قناطر الخيرات إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١١٣

[1/ 1.1]

قنطرة العلم

97

إذا ليلة هرمت يومها أتى بعد ذلك يوم فتى وقد روي عن عيسى عليه السلام أنه قال: يا عبيد الدنيا كيف يدرك الآخرة من لا تنقضي شهوته من الدنيا؟ فمن أراد العلم بصحة الاجتهاد والجد فليبعد عن الوطن والأهل، فإن العلائق عن المطلوب، وصارفة عن درك المأمول، فمهما توزعت الفكرة قصرت عن درك الحقائق، ولذلك قيل: العلم والوطوطة لا يجتمعان.

شاغلة

من

وقال بعض العلماء: العلم لا يعطيك بعضه حتى تعطيه كلك، فإذا أعطيته كلك فأنت عطائه إياك بعضه على خطر. ومثال الفكرة المتوزعة على أمور مفترقة كجدول نهر تفرق ماؤه فنشفت الأرض بعضه

واختطف الهواء بعضه، فلا يبقى منه ما يجتمع ويبلغ المزرع (1). وبالله التوفيق.

القسم الخامس: أن لا يتكبر عن العلم ولا يتأمر على المعلم، بل يلقي إليه زمام أمره بالكلية في كل تفصيل ويذعن لنصحه إذعان المريض الجاهل للطبيب المشفق الحاذق، فبذلك ينال مطلوبه بمأموله.

وقال بعض العلماء: من لم يحتمل ذل التعلم ساعة احتمل ذل الجهل أبداً، وينشد: بني إذا ما مسك الذل قاهر عزيز فإن الذل للعز أحرز فلا تحملن يوماً عليه تعززاً فقد يورث الذل الطويل تعزز ولهذا قال ابن عباس: ذللت طالباً فعززت مطلوباً. وروي أنه كان ينام على أبواب الصحابة في الهواجر للتعلم منهم حتى تلفح وجهه / الهواجر.

وينبغي له أن يتواضع لمعلمه ويطلب الثواب والشرف بخدمته.

وعن الشعبي أنه قال: صلى زيد بن ثابت على جنازة فقدمت له بغلته ليركبها، فجاء ابن عباس فأخذ بركابه. فقال زيد خلّ عنه يا ابن عم رسول الله. فقال ابن عباس: هكذا أمرنا أن نفعل بالعلماء والكبراء. فقبَّل زيد بن ثابت يده فقال: هكذا أمرنا أن نفعل بأهل بيت

نبينا

(Y)،

(1) ذكر الغزالي نحو هذا الكلام في الإحياء (50/ 1).

(2) قال العراقي في المغني (50/ 1) رواه الطبراني، والحاكم والبيهي في المدخل، إلا أنهم قالوا: هكذا

نفعل، قال الحاكم صحيح الإسناد على شرط مسلم.