قناطر الخيرات إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٦٥

[307]

قنطرة العوارض

265

أتراك تذكر كم رأيت من الأحياء ثم رأيتهم موتى ومنها أن يتفكر في حلاوتها عاقبة الصبر، وما أعد الله للصابرين من الثواب الجزيل. وقد روي عن عمر بن عبد العزيز أنه قال: ما أنعم الله على عبد نعمة انتزعها منه وعوضه الصبر منها إلا كان ما عوضه منها أفضل مما انتزع منه وقرأ: (إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حساب (1)

وروي عن النبي لو أنه قال: «ما من مصيبة وإن عظمت إلا والصبر خير منها» (2). وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «إذا كان يوم القيامة الله الخلائق نادى مناد أين وجمع أهل الصبر؟ فيقوم ناس قليل فينطلقون سراعاً إلى الجنة فتستقبلهم الملائكة فتقول لهم: إنا نراكم سراعاً إلى الجنة هل حوسبتم؟ فيقولون: ليس علينا حساب لأنا أهل الصبر أو ما سمعتم الله تعالى يقول: إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب فتقول لهم الملائكة: على م صبرتم فيقولون: صبرنا على طاعة الله وعن معصية الله فتقول لهم الملائكة: ادخلوها: سلام عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ) (3) الآية (4).)

وقال عليه السلام: «أول ما يقضى فيه يوم القيامة الدماء وأول من يعطى الثواب الذين ذهبت أبصارهم وأهل البلاء. وأما أهل الراية فتعقد لهم الراية فيبدأ بمن ذهبت أبصارهم، ثم يعطى الناس على قدر أسقامهم، / فيعطون من الثواب حتى أنهم يودون لو قرضوا في الدنيا بالمقاريض (5). فإذا تذكر المصاب هذا الثواب وظفر بأحد هذه الأسباب التي قدمناها تخففت عنه أحزانه، وتسهلت عليه أشجانه فصار وشيك السلوة قليل الجزع، حسن العزاء. وقد قال بعض الحكماء: من حاذر لم يهلع، ومن راقب لم يجزع، ومن كان متوقعاً لم

يلف متوجعاً. قال الشاعر:

(2)

(1) سورة الزمر، الآية: 10. قال الحافظ العراقي في المغني (ج) 4 ص 96 طبعة دار الحديث) من حديث ابن عباس. (3) سورة الرعد، الآية: 24.

معني

هذا الحديث أخرجه الترمذي

(4) أطراف الحديث عند المتقي الهندي في كنز العمال (293)، ولأبي: نعيم في تاريخ أصبهان (251/ 1). (0) أطراف الحديث عند أبي نعيم في حلية الأولياء (88/ 7 (127) ابن أبي شيبة في منصفه (14: 100)، النسائي (84/ 7) وابن ماجه (2615، 2617) والبخاري (8) (138)، أحمد (388/ 1، 442) وابن أبي

شيبة (426/ 9). وفي مسند الشهاب (212).