الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٦٨[310]
قنطرة العوارض
عداني
وقال عليه السلام: «ما صبر من بث (1). قال الشاعر: سأكسب صبراً واحتساباً لأني أرى الصبر سيفاً ليس فيه فلول أن أشكو إلى الخلق أنني عليل ومن أشكو إليه عليل ويمنعني الشكوى إلى الله أنه عليم بما ألقاه قبل أقول وقال تعالى حكاية عن نبيه يعقوب عليه السلام: {إِنَّمَا أَشْكُوا بَنِي وَحُزْنِيَ إلى الله) (2). وقيل: مكتوب في التوراة من اشتكى بمصيبة نزلت به فإنما يشكو ربه.
وحكي أن أعرابية دخلت من البادية فسمعت صوارخ في دار فقالت: ما هذا؟ فقيل لها: مات لهم ميت فقالت ما أراهم إلا من ربهم يستغيثون، ومن قضائه يتبرمون، وعن ثوابه
يرغبون وينشد:
لا تكثر الشكوى إلى الصديق وارجع إلى الخالق لا المخلوق
لا يُخْرَجُ الغريق بالغريق
وقيل في منثور الحكم من ضاق / قلبه اتسع لسانه. ويبعث على الجزع أيضاً: اليأس من جبر مصيبته والنظر إلى من سلمت نعمته فيجتمع حزن المصيبة قنوط اليأس، وأنه أفرد بالرزية من بين الناس فلا يتفق معهما صبر ولا عليه مع. يتسع لهما صدر، ولذلك قيل: المصيبة بالصبر أعظم المصيبتين. وأنشد لامرأة من الأعراب:
الإنس
ـان صبـ
را
إن بعد د العسـ
لم يک
بالأم
حراً
ــــــراً وشـ
راً
رب الصبـ
وإن
ـان
الصب
أمراً
وأنشد لبعض أهل الأدب:
يراع الفتى للأمر تبدو صدوره فيأس وفي عقباه يأتي سروره ألم تر أن الليل لما تكاملت دجاه بداية الصباح ونوره
(1) قال الحافظ العراقي في معنى هذا في المعنى (ج) 4 ص 114 طبعة دار الحديث). لم أجده مرفوعاً وإنما رواه ابن أبي الدنيا في المرض والكفارات من رواية سفيان عن بعض الفقهاء قال: «من الصبر أن لا
تتحدث بمصيبك ولا بوجعك ولا تزكي نفسك». (2) سورة يوسف، الآية: 86.