قناطر الخيرات إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٧٢

272

قنطرة العوارض

والثالث: أن يراعى التدريج بالإشارة لقوله عليه السلام: إن هذا الدين متين فأوغل فيه برفق ولا تبغض إلى نفسك عبادة الله فإن المنبت لا أرضاً قطع ولا ظهراً أبقى (1). فهذا علاج الرئاسة وحب الجاه.

ويروى عن بعض العلماء أنه قيل له: بماذا يقوى الصابر على صبره؟

قال: إذا علم أن في صبره رضى مولاه جل جلاله أما سمعت قول الحكيم: رضيت وقد أرضى إذا كان مسخطي من الأمر ما فيه رضي صاحب الأمر

حبس

فصل

اعلم أن للصبر شروطاً لا بد من مراعاتها منها أن تعلم كيف تصبر؛ لأن الصبر معناه

النفس عن الجزع، ومعنى الجزع اضطراب النفس في الشدة والصبر ترك ذلك. ومنها أن تعلم لمن تصبر؛ لأنه قيل في قول الله تعالى: (أَصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا (2). أي اصبروا من الله وصابروا بالله ورابطوا مع الله.

ومنها أن تعلم ما تريد بصبرك وقد ذكرنا ثواب الصبر، وجملة ذلك أن الصبر النجاة من 31] الشدائد، والنجاح في الأمور، والظفر بالأعداء، والتقدم على / الناس، ونيل الإمامة، وحسن الثناء، والبشارة، والصلاة، والرحمة وتحقيق الهدى والثواب الذي لا غاية له ولا نهاية، وذكر الآيات المذكور فيها ما ذكرنا من الكرامات يطول الكتاب بها.

ومنها حسن النية واحتساب الأجر على ما صبر عليه ولمن يصبر) له فإذا أتى الإنسان بهذه الشروط صار من الصابرين الذين يوفى لهم الأجر بغير حساب، وإلا فهو مثل البهيمة نزل بها البلاء فاضطربت لذلك ثم هدى ذلك عنها فهدأت وبالله التوفيق.

وقد روي عن بعض العلماء أنه قال: من عزم على قطع طريق الآخرة فليجعل في نفسه أربعة ألوان من الموت الأبيض والأحمر والأسود والأخضر فالموت الأبيض الجوع، والأسود ذم الناس، والأحمر مخالفة الشيطان، والأخضر الوقائع والشدائد بعضها في أثر بعض والله أعلم، وهذا كله لا ينال إلا بتوفيق الله تعالى وحسن عونه.

(1) ذكر الحافظ في المغني (ج 4

ص

يصح

حديث جابر وقال في (ج) ص 531) ولا إسناده قال المحقق: «إن هذا الدين متين فأوغل فيه برفق ..... الحديث ذكره الألباني في (صحيح الجامع (2246) وقال: حسن.

125 طبعة دار الحديث). أخرجه أحمد من حديث أنس والبيهقي من

(2) سورة آل عمران الآية: 200.