الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١١٤98
قنطرة العلم
وروت عائشة عنه عليه السلام أنه قال: من وقرّ عالماً، فإنما قد وقر ربه عز وجل». وقال علي بن أبي طالب: لا يعرف فضل أهل الفضل إلا أهل الفضل. قال الشاعر: إن المعلم والطبيب كليهما لا ينصحان إذا هما لم يكرما فاصبر لدائك إن جفوت طبيبه واصبر لجهلك إن جفوت معلما ثم ليعرف له فضل علمه وليشكر له جميل فعله ولا يمنعه من ذلك علو منزلته إن كانت له، وإن كان العالم خاملاً فإن العلماء بعلمهم استحقوا التعظيم لا بالقدرة والمال. له أن يتلطف به ويتذلل ويتملق إليه فعاله ولا يتجهل؛ لأن التملق للعالم يظهر
وينبغي
مكنون علمه، والتذلل له سبب لإدامة صبره.
وقد روي عن معاذ رضي الله عنه عن النبي عليه السلام أنه قال: «ليس الملق من أخلاق
المؤمن إلا في طلب العلم (1). والملق معناه: التودد واللطف الشديد.
وقال بعض حكماء الفرس: إذا قعدت وأنت صغير بحيث تحب قعدت وأنت كبير بحيث لا تحب. وبالله التوفيق.
يطلع
(2)
القسم السادس: أن لا يدع طالب العلم فناً من العلوم المحمودة إلا وينظر فيه، نظراً منه على مقصده وغايته، ثم إن ساعده العمر طلب التبحر فيه وإلا اشتغل بالأهم
فاستوفاه.
وتطرق (3) من البقية فإن العلوم متعاونة وبعضها مرتبط ببعض ويستفيد منه في الحال
[102 / ب] الانفكاك / عن عداوة ذلك العلم بسبب جهله فإن الناس أعداء ما جهلوا. ولذلك قيل عن يحيى بن خالد أنه قال لابنه: عليك بكل نوع من العلم فإن المرء عدو
ما جهل، وأنا أكره أن تكون عدواً لشيء من العلوم وأنشد الماوردي لابن يزيد: جهلت فعاديت العلوم وأهلها كذاك يعادي العلم من هو جاهله متصدراً ويكره لا أدري أصيبت مقاتله
ومن
كان
أن يهوى يري
(1) قال العراقي في الموضع والمصدر السابق رواه ابن عدي من حديث معاذ، وأبي أمامة بإسنادين
ضعيفين.
(2) راجع القسم كله بتفصيل أطول في الإحياء (50/ 1) الوظيفة الثالثة.
(3)
في الإحياء: «تطرف».