الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٧٤274
مالك وعن
قنطرة العوارض
بن دينار قال: قرأت في اثنتين وسبعين كتاباً من كتب الله عز وجل أن من أضاف إلى نفسه شيئاً من الاستطاعة فقد كفر، ولعله يريد شيئاً من القدر. وعن محمد بن الحسن قال: اختلف رجلان في القدر فتراضيا بأول رجل يلقيانه، فلقيا رجلاً فقالا له: ما تقول فيما اختلفنا؟ فقال: أقول إن الذي جعل الشهد في النحلة هو الذي جعل السم في الحية.
وعن ابن قتيبة أنه قال: بلغني أن رجلاً من المتكلمين لقي نصرانياً فقال له: ألا تسلم؟ فقال النصراني: إن الله لم يرد فقال له المتكلم بل أراد ولكن الشيطان لا يدعك. قال النصراني: إني مع أقوالهما وقال الله تعالى الفعال لما يريد، جل ربنا وتعالى أن يكون في ملكه
ما لا يريد.
وعن عمر بن عبد العزيز أنه قال: لو أراد الله أن لا يعضى ما خلق إبليس، فهو رأس [317] الخطيئة، وقد بين ذلك في آي من كتابه وفصلها / عقلها من عقلها وجهلها من جهلها فقال: مَا أَنتُمْ عَلَيْهِ بِفَاتِنِينَ إِلَّا مَنْ هُوَ صَالِ الْجَحِيمِ (1)
وعن ابن عباس أنه قال: ما يأتي أحد من أهل الأهواء فيخاصمني أبغض إلي من القدرية؛ وذلك أنهم لا يعلمون قدر عظمة الله تعالى؛ لأن الله لا يسئل عما يفعل وهم يسئلون، أما يقرؤون هذه الآية: {كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ (2) كفاراً ومؤمنين.
أن ويروي بني إسرائيل اختصموا في القدر خمسمائة سنة ثم انتهوا إلى عالم من علمائهم، فقالوا: صف لنا القدر بكلام قليل نفهمه عنك. فقال: حرمان العقل وظفر
الجاهل.
ويروي أن رجلاً سأل علي بن أبي طالب عن القدر. فقال: تسئلني عن شيء تملكه. الله أو من دون الله إياك أن تتكلم فأضرب عنقك. فقال: ولم يا أمير المؤمنين؟ قال: نعم إن قلت تملكه الله فقد جعلت نفسك شريكاً مع الله، وإن قلت تملكه من دون الله فقد جعلت نفسك معبوداً من دون الله. فقال: وما المخرج يا أمير المؤمنين؟ قال: أنت المالك لما مَلَكَكَ الله، والقادر على ما عليه، قدرك ولا حول لك على معصية الله إلا بعصمته، ولا قوة لك على
طاعة الله إلا بتوفيقه، أما سمعت الناس يقولون: لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
(1) سورة الصافات، (الآيتان: 162، 163). (2) سورة الأعراف الآية: 29.