قناطر الخيرات إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٧٥

قنطرة العوارض

275

فصل

اعلم يا أخي أن الأمور مفروغ منها خير وشر وشقاوة وسعادة وغنى وفقر وخلق وخلق

:

ورزق وأجل وغير ذلك فلا يجري في العالم من حركة وسكون، ونفع، وضر، وطاعة، ومعصية، وإيمان، وكفر إلا بما جرى به القلم وسبق به القضاء والقدر.

وكذلك لا يطير طائر بجناحيه، ولا يدب حيوان على بطنه أو رجليه، ولا تسقط ورقة، ولا تطير / بعوضة إلا بقضاء وقدر، وإرادة من الله تعالى ومشيئة، كما لا يجري شيء [318] من ذلك إلا وقد سبق به علمه قال الله سبحانه: {مَا أَصَابَ مِنْ مُّصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا) (1). يعني من قبل أن نخلقها يعني النفس وقيل: من قبل أن نخلق المصيبة. وقال لنبيه عليه السلام: (قُلْ لَّن يُصِينَا إِلا مَا كَتَبَ اللهُ لَنَا (2).

وفي الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: «قدر الله المقادير قبل أن يخلق السموات والأرض بخمسين ألف سنة» (3).

فالواجب على الإنسان امتثال ما أمر به واجتناب ما نهي عنه، ولا يتكلف الخوض في القضاء والقدر فإن ذلك من مخزون علم الله الذي استأثر به عن الخلق {وَلَا يُسْتَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْتَلُونَ) (4)

(?).

وقد روي عن النبي أنه قال: إن الله عز وجل افترض عليكم فرائض فلا تضيعوها وحد لكم حدوداً فلا تتعدوها ونهاكم عن أشياء فلا تنتهكوها وسكت عن أشياء من غير نسيان فلا تتكلفوها رحمة من ربكم فاقبلوها.

وقال عليه السلام: اعملوا فكلكم ميسر) لما خلق له (ه).

(1) سورة الحديد، الآية: 22. (2) سورة التوبة، الآية: 51.

(3) أطراف الحديث عند الترمذي (2156) وأحمد (169/ 2)، والقرطبي في التفسير (52/ 9) والمتقي الهندي في كنز العمال (497، 610) والبيهقي في الأسماء والصفات (374) وفي تاريخ أصفهان لأبي نعيم (327/ 1)، وكشف الخفا للعجلوني (38/ 2) والسيوطي في الدرر المنتشرة في الأحاديث المشتهرة

(4)

(121)

سورة الأنبياء، الآية: 23.

(0) قال الحافظ العراقي في المغني (ج 4 ص 139 طبعة دار الحديث) من حديث علي وعمران بن حصين =