الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٧٦قنطرة العوارض
276
وقال تعالى: (نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ مَّعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا) (1).
فصل في الجمع بين القضاء والقدر وبين الطلب والحذر
فإن قال قائل: كيف العمل فيما سبقت به الأقدار وجفت به الأقلام وفرغ من قسمته؟ وكيف الحذر مما لا بد من كونه؟ قيل له: اعلم أن القدر والطلب لا يتنافيان، والتوكل والكسب لا يتضادان وذلك أن تعلم أن كل ما قضى الله تعالى كائن لا محالة كما أن ما علم الله أن يكون فهو كائن لا محالة.
ومن
الله
خالف المسلمين في القضاء والقدر فقد / وافقهم في العلم فرب أمر قدر وصوله إليك بعد الطلب فلا يصل إليك إلا بالطلب والطلب أيضاً من القدر، ولا فرق بين الأمر المطلوب وبين الطلب في إنهما مقدوران، فمن هاهنا ثبت أنهما لا يتنافيان.
وكذلك التوكل مع الكسب وأخذ الحذر مع الشروع في العمل؛ لأن التوكل والحذر محلهما القلب والكسب والعمل محلهما الجوارح قال الله تعالى: {فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلَ عَلَى اللهِ (2). وقال تعالى: (خُذُوا حِذْرَكُمْ فَأَنفِرُوا ثُبَاتِ) (3) الآية.
وحكي أن رجلا أتى النبي الله على ناقة فقال: يا رسول الله أدعها وأتوكل. فقال عليه
السلام: «أعقلها وتوكل (4).
وحكي أن إبليس لعنه الله قال لعيسى ابن مريم عليه السلام ألست تقول أنه لن يصيبك إلا ما قدر الله عليك؟ قال: نعم. قال: فارم نفسك من ذروة الجبل فإنه إن يقدر لك السلامة تسلم. فقال له: يا ملعون إن الله يختبر عباده وليس للعبد أن يختبر ربه.
فالتوكل والاعتصام بالقدرة يستمدان من الأمر فالتوكل هو الثقة بما ضمنه الله، والقطع يكون ما يحكم به فعلى العبد أن يتحقق أن التقدير من قبل الله تعالى فإن تعسر شيء فبتقديره،
،
قال المحقق هو حديث متفق عليه من رواية علي بن أبي طالب رضي الله عنه أخرجه البخاري في الجنائز (1362/ 3) فتح والتفسير (4945/ 8، 4949) ومسلم في القدر (7/ 4/ ص - 304).
(1) سورة الزخرف، الآية: 32. (2) سورة آل عمران، الآية: 159. (3) سورة النساء، الآية: 71.
يحيى
(4) قال الحافظ العراقي في المغني (ج) 4 ص 429). أخرجه الترمذي من حديث أنس، قال: منكر ورواه ابن خزيمة في التوكل، والطبراني من حديث عمرو بن أمية الضمري بإسناد جيد «قيدها».
القطان
[319]