الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٧٩قنطرة العوارض
279
ولو كان يزيد بالطلب وينقص بالترك لكان للأسى والفرح موضع إذ هو قصر حتى فاته وشمر حتى حصله، وقد قال عليه السلام: «ولو لم تأتها لأتتك (1).
فإن قال: الثواب والعقاب أيضاً مكتوبان في اللوح المحفوظ، ثم يلزمنا طلبه فيزيد [322] بالطلب وينقص بالترك.
فاعلم أن طلب الثواب إنما وجب، لأن الله تعالى أمر به أمراً حتماً وأوعد على تركه ولم
يضمن الثواب على غير فعل منا.
من غير شرط
وزيادة الثواب والعقاب إنما هي بفعل العبد والفرق بينهما في نكثه، وهو ما قال بعض العلماء أن المكتوب في اللوح المحفوظ قسمان: قسم هو مكتوب مطلقاً وتعليق بفعل العبد وهو الأرزاق والآجال ألا ترى كيف ذكرهما الله تعالى مطلقاً فقال: {وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا كُلٌّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ (2). وقال: {فَإِذَا جَاءَ أَجَلَهُمْ لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ) (3).
وقال النبي عليه السلام: أربع فُرغَ منهن: الخَلقُ والخُلُقُ والرزق والأجل.
(2)
وقسم مكتوب بشرط معلق بمشروط وهو فعل العبد وذلك هو الثواب والعقاب، ألا ترى كيف ذكرهما الله في كتابه معلقتين بفعل العبد فقال تعالى: {وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْكِتَابِ آمَنُوا وَاتَّقُوا لَكَفَّرْنَا عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلَأَدْخَلْنَاهُمْ جَنَّاتِ النَّعِيمِ (4). وهذا بين فاعلمه.
فإن قال: نحن نجد الطالبين يجدون الأرزاق والأموال والتاركين يعدمون ويفتقرون.
قيل له: كأنك
ذلك لا تجد طالباً محروماً فقيراً وفارغاً مرزوقاً غنياً، بلى إن هذا. مع
الأكثر ليعلم أن ذلك تقدير العزيز العليم.
هو
وقد قيل لبزرجمهر: تعال نتناظر في القدر. قال: وما أصنع بالمناظرة بالقدر رأيت ظاهراً به على باطن، رأيت أحمق مرزوقاً وعاقلاً محروماً، فعلمت أن التدبير ليس إلى
فاستدللت
العباد وأنشدوا:
(1) أطراف الحديث عند الزبيدي في الإتحاف (477/ 9) وعند أبي نعيم في تاريخ أصبهان (160/ 1). وعند
ابن أبي عاصم في السنة (117/ 1).
(2) سورة هود، الآية: 6. (3) سورة الأعراف، الآية: 34. (4) سورة المائدة الآية: 65.