قناطر الخيرات إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٨٠

280

قنطرة العوارض

وكم قوي قوي في تقلبه مهذب الرأي عنه الرزق منحرف وكم ضعيف ضعيف في تقلبه كأنه من خليج البحر يغترف / هذا دليل على أن الإله له في الخلق سر خفي ليس ينكشف وفي الخبر أن العقل استأذن على البخت فقال: اذهب لا حاجة لي بك. فقال العقل:

ولم؟ قال: إنك تحتاج إلي ولا احتاج إليك.

ويروي

أن حكيماً قال لابنه: يا بني رزقك الله جداً يخدمك به ذوو العقول ولا رزقك الله

عقلاً تخدم به ذوي الجدود.

وكان يقال: إفراط جد العاقل مضرباً لجد.

وروي

أن رجلاً خُيّر في أمر فأبى أن يختار فقال: أنا بجدي أوثق مني بعقلي فأقرعوا. وفي الا الأمثال: أسع: بجد لا بكد أسع بجد أو دع جدك لا كدك، الكد أغنى من الجد. ويقال: إذا أقبل جد امرء فالأيام تساعده والأسواء تباعده، وإذا أدبر فالأيام تعاديه،

والنحوس تراوحه وتغاديه.

واعلم أن زمام الأمور التوفيق ولم ينزل من السماء إلى الأرض أقل من التوفيق وهو

مقرون بالاجتهاد قال الله تعالى: {وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا (1) الآية. وروي أن رجلاً قال لعلي بن أبي طالب: أرأيت إن جنبني الهدى وسلك بي طريق الردى أحسن لي أم أساء؟

قال

علي:: إن كنت استوجبت عليه شيئاً فقد أساء وإلا فهو يفعل ما يشاء.

وسأله رجل عن القدر فأعرض عنه فأبى إلا الجواب. فقال علي: أخبرني أخلقك الله كيف شئت أو كيف شاء؟ فأمسك الرجل فقال عليّ للحاضرين: أترونه يقول كما شاء إذا والله أضرب عنقه؟ فقال الرجل: كما يشاء. قال علي: أيحييك كما يشاء أو كما تشاء؟ قال: كما يشاء. قال علي: أيميتك كيف يشاء أو كما تشاء؟ قال: كما يشاء. قال: فيدخلك حيث يشاء أو حيث تشاء؟ قال: حيث يشاء. قال: فليس لك من الأمر شيء. وينشد لبشار بن برد

الأعمى:

(1) سورة العنكبوت، الآية: 69.

[323]