الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٩١قنطرة العوارض
291
وأما الطيرة: فإن العرب كانت إذا أرادت سفراً نفرت أول طائر تلقاه فإن طار يمنة سارت وتيامنت وإن طار شأمة رجعت وتشامت فنهى النبي عليه السلام عن ذلك فقال: «أقروا الطير على وكناتها (1).
وقد روي أن النابغة الذبياني تجهز هو وزبان بن يسار الفزاري / للغزو فسقطت على 3346] النابغة جرادة فقال: جرادة تجرد وذات لونين فتطير وبقي فمضى زبان ورجع فقال:
تخير طيرة فيها زياد لتخبره وما فيها خبير
أقام مكان لقمان
ــــم أنه لا طيـ
بلى شيء يوافق بعض شيء
عاد بن أشار له بحكمته مشير إلا على متطير وهـ الثبور ا وباطله كثيرا
ومن يترح به لا بد يوماً يجيء به نعمى أو بشير وحكي عن عكرمة قال: كنا جلوساً عند ابن عباس فمر طائر يصيح فقال رجل من القوم: خير. فقال ابن عباس: لا خير و ولا شر.
واعلم أنه لا شيء أفسد للرأي، وأضر بالتدبير من اعتقاد الطيرة، ومن ظن أن خوار بقرة أو نعيق غراب يرد قضاء أو يدفع مقدوراً، فقد جهل حكم الله وساق إلى نفسه الحرمان، واتسم بالإدبار بل قضاء الله نافذ قال الشاعر:
طيرة الناس لا ترد قضاء فاعذر الدهر لا تسبه بلوم بسعود والمنايا ينزلن في كل يوم
أي
وم
ليس يوم إلا وفيه سعود ونحوس تجري لقوم وقوم
وقد كانت الفرس فيما بلغنا أكثر الناس طيرة.
وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا ظننتم فلا تحققوا وإذا حسدتم فلا تبغوا وإذا تطيرتم فامضوا وعلى الله توكلوا (2).
فينبغي لمن مني بالطيرة ويلي بها أن يصرف عن نفسه وساوس النوكا، ودواعي الخيبة والحرمان ولا يجعل للشيطان سلطاناً عليه في نقض عزائمه ومعارضة خالقه / وليعلم أن [335]
(1) أطراف الحديث عند الهيثمي في مجمع الزوائد (106/ 5).
(2) أطراف الحديث عند العجلوني في كشف الخفا (111/ 1) وابن عبد البر في التمهيد (125/ 6).