الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٩٢292
قنطرة العوارض
قضاء الله نافذ ورزق العبد له طالب وأن الحركة سببه فلا يثنيه عنها ما لا يضر مخلوقاً ولا يدفع مقدوراً، وليمض في عزائمه واثقاً بالله تعالى إن أعطى وراضياً به إن منع. وينشد: وما عاجلات الطير تدني من الفتى نجاحاً ولا عن ريثهن يخيب ولا خير فيمن لا يوطن نفسه على نائبات الدهر حين تنوب ورب أمور لا تضير رك طيرة وللقلب من مخشاتهن وجيب فإن قال قائل: إن النبي عليه السلام قال: «لا يردن هائم على مصح» (1). قيل له:
يحتمل وجهين:
أحدهما: أن يكون الله تعالى قد أجرى العادة بمرض الصحيح عند مجاورة المريض بنوع
من الأمراض له.
والثاني: يحتمل أن يريد به ما يطرأ نفسه على نفس المصح من الإشفاق والمخافة فنهى عن ذلك لأجل الأذى والله أعلم.
وأما الهامة المذكورة في الحديث المتقدم فهو ما كانت العرب في الجاهلية تعتقده أن القتيل إذا ظل دمه ولم يؤخذ بثأره صاحت هامته من القبر اسقوني. قال الزبرقان بن برد: يا عمرو تدع شتمي ومنقصتي أضربك حتى تقول الهامة اسقوني
الا
(2)
وفي كتاب المسعودي قال: وزعمت طائفة من العرب أن النفس طائر ينبسط في
جسم الإنسان فإذا مات لم يزل طائفاً به متصوراً في صورة طائر يصرخ على قبره ويسمونه الهامة ويزعمون أنه يكون صغيراً ثم يكبر حتى يصير كالبوم، فأبطل النبي عليه السلام ذلك فقال: «لا
هامة ولا صفره (3).
وهي كالحية تكون في الجوف تصيب الماشية والناس وهي عندهم أعدى / من
الجرب. قال الشاعر:
لا يثأر لما في القدر يرقبه ولا يعض على شر سوفه الصفر
(1) أخرجه الربيع بن حبيب في مسنده (20/ 1).
(2) راجع معجم المؤلفين (ج) 7.
ص
10، 272
ص 126، 155، 22، 259، 17/ 12) وإن كان الراجح
أن المؤلف يريد السعودي ـ علي بن الحسين - أبو الحسن 345.
(3) أخرجه أحمد (328/ 1، 440).
[336]