الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٩٣قنطرة العوارض
وينبغي للإنسان بل يجب عليه أن يتوكل على الله، ولا يتطير وقد قال عليه السلام: كفارة الطيرة التوكل على الله.
293
وليقل الإنسان إذا عارضه في الطيرة ما يكره عنه عليه السلام أنه قال: «من تطير فليقل: اللهم لا طير إلا طيرك ولا يأتي بالخيرات إلا أنت ولا يدفع السيئات إلا أنت ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم (1).
وروي أن رجلاً جاء إلى النبي عليه السلام فقال: يا رسول الله إنا نزلنا دار فكثر فيها عددنا وأموالنا ثم تحولنا إلى أخرى فقلت فيها أموالنا وعددنا. فقال عليه السلام: «ذروها
ذميمة (2).
وليس هذا منه على وجه الطيرة ولكن على طريق التبرك بما فارق وترك ما استوحش عنه
إلى ما أنس به والله أعلم.
وأما الفال: ففيه تقوية على العزم وباعث على الجد ومعونة على الظفر، وقد روي أن النبي عليه السلام كان يتفاءل في غزواته وحروبه.
وروي
أنه كلمة فأعجبته فقال: «أخذنا فالك. فيك (3).
سمع
من
وروي عنه عليه السلام أنه قال: من يحلب هذه اللقحة»؟. فقال رجل: أنا، فقال: «ما اسمك؟ فقال: موت، فقال: «اجلس»، ثم قال: «من يحلب هذه؟ فقام رجل فقال: أنا، فقال: «ما اسمك؟ قال: يعيش فقال له: «حلب».
وروي
أن عمر بن الخطاب رضي. الله عنه قال لرجل: ما اسمك؟ قال: جمرة. قال: ابن من؟ قال: شهاب. قال: مِنْ مَنْ؟ قال: من الحرقة. قال: أين مسكنك؟ قال: بحرة النار. [337] قال: بأيها؟ قال: بذات لظى. قال عمر: أدرك أهلك فقد احترقوا. فكان كما قال عمر
رحمه الله.
قال بعض الحكماء: فقد فرّق الحُذاق من أهل النظر بين الطيرة والفأل.
(1) أطراف الحديث عند ابن حجر في الفتح (4/ 38، 213/ 10) وابن سعد في الطبقات (13/ 2/4). (2) أطراف الحديث عند أبو داود (3924) الطبراني في الكبير (247) والتبريزي في مشكاة المصابيح (4589) والمتقي الهندي في الكنز (2857/ 8، (3924) والألباني في الصحيحة (790). (3) أطراف الحديث عند أبو داود (2917)، وابن السني في عمل اليوم والليلة (285، 286)، والعجلوني في كشف الخفا (68/ 2) والزبيدي في الإتحاف (556/ 10) والمتقي الهندي في الكنز (28582).