قناطر الخيرات إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٩٤

[33]

قنطرة العوارض

فقال: الطيرة كانت العرب ترجع إلى ما تمضيها وتجري على ما تقضيها، فمن هم بهم فرأى ما يتطير منه رجع عنه.

والفأل لا يرد المريد عما يريده، وإنما يقوي منته، ويسر مهجته.

وينبغي لمن تفاءل أن يتأوّل الفأل بأحسن التأويل ولا يجعل لسوء الظن إلى نفسه سبيلاً، وقد قال النبي عليه السلام: «إن البلاء وكل بالمنطق» (1).

وقد حكي أن يوسف عليه السلام شكى إلى الله سبحانه طول السجن فأوحى الله إليه: يا يوسف أنت حبست نفسك قلت: رَبِّ السَّجِنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ} (2). لو قلت: العافية أحب إلي لعوفيت. وحكي أن المؤمل بن إميل الشاعر لما قال:

شف المؤمن يوم الحيرة النظر ليت المؤمل لم يخلق له بصر عمي، فأتاه آت في منامه فقال: هذا ما طلبت. وحكي أن الوليد بن يزيد بن عبد الملك تفاءل يوماً في المصحف، فخرج قوله عز وجل: {وَاسْتَفْتحوا وَخَابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ (3) فمزق المصحف وأنشأ يقول:

أتوعد كل جبار

إذا ما جئت ربك يوم.

فها أنا ذاك

فقل يا رب مزقني الوليد

فلم يلبث أياماً إلا وقتل شر قتلة وصلب رأسه على قصره ثم على سور بلده فنعوذ بالله من غضبه.

واعتمد يا أخي على الله تعالى وتوكل عليه فإنه لا راد لأمره ولا معقب لحكمه، وينشد:

تقيم وقد أحا ط بك العدوّ ولا تفر

/ فأجبتهم والشير

لم ينتفع بالعلم غر

لا نل

بقي

إن كن

أن غـ

ت ولا عداني الدهر شر الله ينفع أو يض

غيره:

ما قدر الله لا بد يدركني

من ذا الذي يدفع المقدور بالحذر

(1) أخرجه الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد (389/ 7).

(2) سورة يوسف، الآية: 33.

(3) سورة إبراهيم، الآية: 15.