قناطر الخيرات إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٩٦

[340]

296

قنطرة العوارض

والثاني من الأمرين: خطر ما في السخط من عذاب الله تعالى، وقد روي في الخبر أن نبياً من الأنبياء شكى إلى الله سبحانه ما ناله من المكروه فأوحى الله تعالى إليه: إلى كم تشكوني ولست بأهل ذم ولا شكوى هكذا كان بدء شأنك في علم الغيب فكم تسخط قضاءي عليك أتريد أن أغير الدنيا لأجلك أو أبدل اللوح المحفوظ بسببك، فأقضي ما تريد دون ما أريد فبعزتي حلفت لئن تلجلج هذا في صدرك مرة أخرى لأسلبنك ثوب النبوة، ولأوردنك النار ولا

أبالي.

يا أخي انظر إلى هذه السياسة العظيمة، والوعد الهائل مع أنبيائه وأصفيائه فكيف ما غيرهم، ثم استمع ما يقول: لئن تلجلج في صدرك مرة أخرى.

هذا

في حديث النفس فكيف بمن يصرخ ويستغيث / ويشكو وينادي بالويل والصراخ من ربه على رؤوس الملأ، ويتخذ على ذلك أعواناً وأصحاباً هذا لمن سخطه مرة فكيف بمن في السخط على الله تعالى طول عمره، وهذا لمن شكى إليه فكيف بمن شكى إلى غيره نعوذ بالله من شرور أنفسنا وينشد:

هو

إن شئت أن تنقضي محياك طيبة فاعط الرضى بالذي يرضى به الله فاختر إرادته فيما كرهت وما احببت فالخير فيما الله أولاه وقال بعض الحكماء: العالم بالله تعالى يعمل على بصيرة الإعطاء والمنع عنده سواء. وقال بعضهم: من لم يرض بالقضاء فليس لحمقه دواء، وقال بعض العلماء: الرضى عن الله، والرحمة للمخلوقين درجة المرسلين. وقال بعضهم:

الله لي

رضيت

كما أحسن الله فيما مض

وفوضت أمري إلى خالقي

كذلك يحسن فيما بقي

فإن قيل: ما معنى الرضى بالقضاء وحقيقته وحكمه؟ فاعلم أن أهل العلم قالوا: الرضى ترك السخط والسخط ذكر غير ما قضى الله بأنه أولى به وأصلح له فيما لا يستيقن فساده

وصلاحه هكذا الشرط فيه.

ذلك؟

فإن قيل: أليس الشرور والمعاصي بقضاء الله وقدره فكيف يرضى العبد الشرور ويلزمه

فاعلم أن الرضى إنما يلزم بالقضاء، وقضاء الشر ليس بشر فإنما الشر هو المقضي فلا