قناطر الخيرات إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٩٨

القنطرة الثالثة عشرة

قنطرة الخوف والرجاء

وتسمى قنطرة البواعث وذلك أن العبد لما قطع قنطرة العوارض، ورجع إلى العبادة، فنظر فإذا النفس كسلى فاترة لا تنشط للخير، ولا تنبعث للعبادة كما يجب وينبغي، وإنما ميلها أبداً إلى غفلة وراحة وبطالة، بل إلى شر وفضول وبلية وجهالة فاحتاج معها هاهنا إلى سائق يسوقها إلى الخير والطاعة وينشطها، له وإلى زاجر يزجرها عن الشر والمعصية ويفترها عنه وهما: الخوف من عذاب الله والرجاء في ثوابه عز وجل مع توابعهما من العذر والإشفاق من مكر الله والمحبة والشوق إلى لقائه. فينبعث. هذه القنطرة بابان:

من

أحدهما: باب الخوف.

والثاني: باب الرجاء.

الباب الأول

في الخوف

اعلم أن منازل العباد عند الله على قدر مخافتهم منه، وأعلمهم به أبعدهم أماناً من مكره [342] ومخافة / عقابه وقد ذكر الله عز وجل أقواماً ووصفهم بالوجل عند ذكره والإشفاق من عذابه فقال تعالى: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ) (1) الآية. أي رقت الله مخافة

(2)

من عذابه. وقال تعالى: (وَالَّذِينَ هُمْ مِّنْ عَذَابٍ رَبِّهِمْ مُّشْفِقُونَ (2).

وروي عنه أنه قال: «يقول الله عز وجل وعزتي وجلالي لا أجمع على عبدي خوفين ولا أمنين إن أمنني في الدنيا أخفته في الآخرة وإذا خافني في الدنيا أمنته في الآخرة.

(1) سورة الأنفال، الآية: 2. (2) سورة المعارج، الآية: 27.