قناطر الخيرات إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٩٩

قنطرة الخوف والرجاء

299

وعنه عليه السلام أنه قال: «ما جاءني جبريل قط إلا وهو يرتعد فرقاً من الجبار جل

جلاله (1)

وعنه عليه السلام أنه قال: المؤمن بين مخافتين بين أجل قد مضى لا يدري ما الله

صانع فيه وبين أجل قد بقي لا يدري ما الله قاض فيه (2).

وعن وهب بن منبه أنه قال: لما اتخذ الله إبراهيم خليلاً كان

يسمع

خفقان قلبه من بعيد.

وروي أن النبي عليه السلام قرأ يوماً: إِنَّ لَدَيْنَا أَنكَالاً وَجَحِيماً وَطَعَاماً ذَا عُدَّةٍ وَعَذَاباً

أليما) (3). فصعق به.

وقال بعض الحكماء: إن الله عباداً أسكنتهم خشية من غير عيّ بهم ولا بكم، وإنهم لهم النبلاء الفصحاء العالمون بالله وآياته ولكنهم إذا ذكروا عظمة الله تعالى عز وجل تقطعت قلوبهم وكلّت ألسنتهم وطاشت عقولهم فرقاً من الله عز وجل وهيبة له. وأنشد في أصحاب أبي بلال مرداس رحمه الله:

الا

في الله لا في الناس شالت بداود وإخوته الجذوع مضوا قتلاً وتمزيقاً وصلبا تحوم عليهم طير وقوع أطار الخوف نومهم فقاموا وأهل الأمن في الدنيا هجوع إذا ما الليل أظلم ا بدوه فيسفر

ركوع

/ ويروى والله أعلم لما ظهر على إبليس لعنه الله ما ظهر طفق جبريل وميكائيل يبكيان [343] زماناً طويلاً فأوحى الله تعالى إليهما: ما لكما تبكيان كل هذا البكاء؟ فقالا: يا ربنا لا نأمن مكرك. فقال الله لهما: فكذلك كونا لا تأمنا مكري.

وعن حاتم الأصم أنه قال: لا تغتر بموضع صالح فلا مكان أصلح من الجنة، فلقي آدم فيها ما لقي، فلا تغتر بكثرة العلم؛ فإن بلعام كان يحسن اسم الله الأعظم فانظر ماذا لقي، ولا

(1) قال الحافظ العراقي في نحوه في المغني (ج) 4 ص (279. لم أجد هذا اللفظ وروى أبو الشيخ في كتاب العظمة عن ابن عباس قال: إن جبرائيل عليه السلام يوم القيامة لقائم بين يدي الجبار تبارك وتعالى ترتعد فرائضه فرقا من عذاب الله الحديث. وفيه زميل بن سماك الحنفي يحتاج إلى معرفته.

(2) قال الحافظ العراقي في المغني (ج 3 ص 317 طبعة دار الحديث). أخرجه البيهقي في الشعب من حديث الحسن عن رجل من أصحاب النبي وفيه انقطاع.

(3) سورة المزمل (الآيتان: 12، 13).