قناطر الخيرات إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣٠٠

قنطرة الخوف والرجاء

تغتر برؤية الصالحين، فلا شخص أكبر من المصطفى عليه السلام، فلم ينتفع بلقائه أقاربه

وأعدائه.

وقال معاذ بن جبل رحمه الله: إن المؤمن لا يطمئن قلبه ولا تسكن روعته حتى يخلف

جسر جهنم.

وقال بعض العلماء: ليس الخائف الذي يبكي ويعصر عينيه، ولكن الخائف من ترك ما يخاف أن يعذب عليه.

وقال الحكيم: من خاف الله هرب إليه ومن خاف من شيء هرب منه، ويقال علامة

الخوف الحزن الدائم.

وسئل ذو النون: متى يتيسر على العبد سبيل الخوف؟ قال: إذا أنزل نفسه منزلة السقيم،

يختفي من كل شيء يخاف منه طول السقم.

وقال بعضهم: ما فارق الخوف قلباً إلا خرب.

وقال حاتم الأصم: لكل شيء زينة، وزينة العبادة الخوف.

وقال بعض العلماء: صدق الخوف هو الورع عن الآثام ظاهراً منها وباطناً.

عائشة وعن

رضي

الله عنها أنها قالت: قلت يا رسول الله: الذين يؤتون ما أتوا وقلوبهم

وجلة، هو الرجل يزني ويسرق ويشرب الخمر؟ قال: لا ولكن الرجل يصوم ويتصدق ويصلي

ويخاف أن لا يقبل منه ذلك) (1).

وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم: أن جبريل عليه السلام كان عنده فصار مثل / الفرخ فقال له: «مالك»؟ قال: هبط إسرافيل إلى الأرض ولم يهبط، قبلها، فظننت أنه أمر بي ثم بكى. فقال: إبليس عبد الله ثمانين ألف سنة ثم صار إلى ما صار إليه، فما زالا يبكيان حتى ناداهما مناد من السماء: قوما فإن الله آمنكما أن يبتليكما بمعصية فيعذبكما عليها (2). والله أعلم.

(1) أخرجه السيوطي في الدر المنثور (11/ 5). (2) أطراف الحديث عند البخاري (132/ 7) وأبو داود في الخراج ب (20) والنسائي في الصيام (ب 83). وابن ماجه (535، 2680). وأحمد، (208/ 2، 434/ 6) والبيهقي في السنن (224/ 4، 80/ 10) وابن سعد في الطبقات (203/ 8) وأبي حنيفة في جامع المسانيد ((263/ 1) والطبراني في المعجم الكبير (37/ 7) والهيثمي (24/ 5 (2709 (161/ 10 والزبيدي في الإتحاف (188/ 7). والمتقي الهندي في الكتر (13742، (37802) وابن كثير في التفسير (133/ 2).

[344]