الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣٠٢قنطرة الخوف والرجاء
(1) ،
ومن الآيات التي تهيج الخوف نحو قوله تعالى: (أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَناً (1).
وكقوله: (لَيْسَ بِأَمَانِيهِمْ وَلَا أَمَانِي أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً يُجزَ بِهِ) (2). ونحو قوله: (وَبَدَا لَهُمْ مِّنَ اللَّهِ مَا لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ) (3).
(4)
وقوله: (وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْشُورا) (1).
في أمثالها فينبغي للإنسان أن يتفكر فيما أوردناه من الأخبار والآيات حتى يتمكن الخوف من قلبه، ويتفكر أيضاً في أفعال الله سبحانه ومعاملاته أصنافاً خلقه:
من
من ذلك أولاً إبليس اللعين الذي عبد الله سبحانه في كتب أصحابنا ستة آلاف سنة أو ما شاء الله، وفي كتاب الغزالي ثمانين ألف سنة، فلم يترك الله تعالى موضع قدم إلا تعالى فيه، سجدة، ثم ترك له أمراً واحداً فطرده عن بابه ولعنه إلى يوم الدين، وأعد له عذاباً أبد
وسجد
الآبدين. ثم آدم عليه السلام صفيه ونبيه الذي خلقه بيده وأسجد له ملائكته، فأكل أكلة واحدة لم يأذن له فيها، فنودي أن لا يجاورني من عصاني فاهبط إلى الأرض، فلم تقبل توبته فيما روي حتى بكى على ذلك مائتي سنة ولحقه من الهوان ما لحقه فبقيت ذريته في تبعات ذلك إلى
الأبد.
ثم إن نوحاً شيخ المرسلين صلوات الله عليه وعليهم أجمعين الذي احتمل من أمر الدين ما احتمل لم يقل إلا كلمة واحدة على غير وجهها إذ نودي: {فَلَا تَسْتَلْنِي مَا لَيْسَ لَكَ علم (5) الآية. حتى روي أنه لم يرفع رأسه إلى السماء حياء من الله أربعين سنة.
به
ثم إبراهيم خليل الرحمن لم تكن منه إلا هفوة واحدة، ويقال: ثلاث هفوات / كلها يماحل بها عن الدين: وذلك قوله حين كسر الأصنام وعلق الفأس على الكبير منها، فلما قيل
(6)
له: أَنتَ فَعَلْتَ هَذَا بِأَلِهَتَنَا يَا إِبْرَاهِيمُ قَالَ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا) (1). وقوله مكراً بهم: إني
(1) سورة المؤمنون، الآية: 115. (2) سورة النساء الآية: 123.
سورة الزمر، الآية: 47. (4) سورة الفرقان، الآية: 23. (5) سورة هود، الآية: 46. (6) سورة الأنبياء، الآية: 63.
[346]