قناطر الخيرات إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣٠٣

قنطرة الخوف والرجاء

303

(1). وقوله للجبار في امرأته: إنها أختي، فكم خاف وتضرع وقال: {وَالَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الَّذِينَ) (2).

(2)

حتى روي أنه كان يبكي من شدة الخوف فيرسل الله تعالى إليه الأمين جبريل عليه السلام فيقول: يا إبراهيم هل رأيت خليلاً يعذب خليله بالنار؟ فيقول: يا جبريل إذا ذكرت خطيئتي نسيت خلته.

ثم موسى عليه السلام، لم تكن منه إلا وكزة الكافر بالله قبطي، إلا أنه لم يؤمر بذلك، فكم خاف واستغفر وقال: (رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي (3).

(3)

وفيما أوحي إليه: يا موسى لو أن النفس التي قتلت آمنت في طرفة عين إني خالقها ورزاقها لأذقتك بها أليم العذاب.

ثم في زمانه بلعام بن باعوراء ذكر الغزالي في كتابه أنه كان بحيث نظر يرى العرش،

وزعم أنه هو المراد بقوله: {وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانْسَلَخَ مِنْهَا) (1).

ولم يقل آية واحدة مال إلى الدنيا وأهلها ميلة واحدة، وترك لولي من أولياء الله حرمة واحدة سلبه الله، معرفته وتركه بمنزلة الكلب المطرود: إن تَحْمِل عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكُهُ يَلْهَت) (5).

حتى روي في كتاب الغزالي قال: سمعت بعض العلماء يقول: أنه كان في بدء أمره بحيث يكون في مجلسه اثني عشرة ألف محبرة للمتعلمين الذين يكتبون عنه، ثم صار فيما زعم بحيث كان أول من صنف كتاباً: أن ليس للعالم صانع، نعوذ بالله من سخطه وخذلانه، وفظيع عذابه وعقابه، الذي لا طاقة لنا به وذكر في بعض الكتب أن بلعام فضحته أتانه فقالت:: ويلك يا بلعام تنكحني بالليل وتركبني بالنهار فانظر إلى حب الدنيا / وشومها ماذا يجلب [347] للعلماء فتنبه، فإن الأمر خطير، والعمر قصير، وفي الأعمال تقصير، والناقد بصير، فإن ختم

بالخير أعمالنا وأقالنا عثراتنا فما ذلك عليه بعسير.

(1) سورة الصافات، الآية: 89

(2) سورة الشعراء، الآية: 82.

(3) سورة القصص، الآية: 16. (4) سورة الأعراف، الآية: 175. (5) سورة الأعراف الآية: 176.