قناطر الخيرات إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١١٦

1046/ب]

قنطرة | رة العلم

وإن كان أستاذه بصيراً بالعلم متخيراً لنفسه قولاً واحداً يعتمد عليه ورعاً في دينه فليلق إليه المتعلم زمام أمره بحسن الإصغاء والقبول وليكن في ذلك لمعلمه كأرض ميتة نالت مطراً غزيراً فشربت بجميع أجزائها وأذعنت بالكلية لقبوله.

ومهما أشار عليه المعلم بطريق في التعليم فليقلده وليدع رأيه؛ فإن خطأ مرشد أنفع له من صواب رأي نفسه إذ التجربة تطلع الإنسان على دقائق يستغرب سماعها مع أنه قد يعظم

نفعها.

وقد نبه الله تعالى على ذلك في قصة الخضر وموسى عليهما السلام حيث قال الخضر: إنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلَى مَا لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْرا (1).

ذكرا.

ثم شرط عليه السكوت فقال: فَإن اتَّبَعْتَنِي فَلاَ تَسْتَلْنِي عَنْ شَيْءٍ حَتَّى أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ

ولم يزل في مراودته إلى أن كان ذلك سبب فراق ما بينهما. وبالجملة فكل متعلم استغنى بنفسه / رأياً دون اختيار المعلم فاحكم عليه بالخيبة

والخسران (2). وبالله التوفيق.

القسم الثامن: أن يحذر المتعلم الإذلال على من يعلمه، وإن أنسه وطالت صحبته معه؛

لأن الإذلال على العلماء من فعل الجهال وفيه فساد الأحوال.

وقيل لبعض الحكماء: مَنْ أذل الناس؟ قال: عالم يجري عليه علم جاهل. وقال: وكلمت رسول الله صلى الله عليه وسلم جارية من السبي، فقال لها: من أنت؟ فقالت: بنت الرجل الجواد حاتم، فقال: ارحموا عني ثلاثة: غنياً افتقر، وعزيزاً ذل، وعالماً ضاع بين الجهال (3). وليحذر المتعلم إستهانة معلمه ولو وجد في نفسه استغناء؛ لأن ذلك كفر لنعمته واستخفافاً بحقه فيكون كمن تقدم فيه سائر المثل السائر لابن البطحاء:

اعلمه الره

كل يوم

فلما اشتد ساعده رمان

(1) سورة الكهف الآيتان: 67، 70. (2) راجع الإحياء (51/ 1) الوظيفة الرابعة بنحو ما هنا. (3) بنحوه ذكره العراقي في المغني (28/ 4) وقال: رواه ابن حبان في الضعفاء من رواية عيسى بن طهمان عن أنس وعيسى ضعيف ورواه فيه من حديث ابن عباس إلا أنه قال تلاعب به الصبيان، وفيه أبو

البحتري، واسمه وهب بن وهب

أحد الكذابين.