الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١١٧رة العلم
قنطرة
101
وهذه الحالة من مصائب العلماء أن يصيروا عند من علموه مستجهلين، وعند من قدموه
مستذلين.
وقال: قال صالح ابن عبد القدوس:
وإن عناء أن تعلم جاهلاً ويزعم جهلاً أنه منك أعلم متى يبلغ البنيان يوماً تمامه إذا كنت تبنيه وغيرك يهدم متى ينتهي عن شيء من أتى به إذا لم يكن منه عليه تندم وقد رجح كثير من العلماء حق العالم على حق الوالد لأن الوالد يحفظه من نار الدنيا والعالم يحفظه من نار الآخرة.
هذا لا ومع ينبغي له أن يحملنه معرفة الحق له حتى يقيل كل شبهة أتت من جهة معلمه، ولا يدعوه ترك الإعنات له على التقليد فيما أخذ عنه، فإنه ربما غلا بعض الاتباع في عالمهم
حتى يروا أن قوله دليل، وإن لم يستدل.
وليكن المتعلم معتدل الرأي فيمن يأخذ عنه متوسط الاعتقاد فيمن يتعلم منه، حتى لا يحمله الإعنات على اعتراض المبكتين / ولا يبعثه الغلو على تسليم المقلدين فإذا فعل ذلك [1/ 105] براء من المذمتين، وسلم العالم من المحنتين، فليس كثرة السؤال فيما التبس إعناتاً ولا قبول ما صح في النفس تقليداً.
وقد قيل لابن عباس: بما نلت هذا العلم؟ فقال: بلسان سول، وقلب عقول. وعن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: حسن السؤال نصف العلم. وأنشد المبرد المقنوي: سل الفقيه تكن فقيهاً مثله لا خير في علم بغير تدبر وإذا تعسرت الأمور فأرجها وعليك بالأمر الذي لم يعسر وربما تنبعث نفس المتعلم من بعد عنه من العلماء استهانة بمن قرب منه وطلب ما يصعب احتقاراً لما سهل عليه فلا يدرك محبوباً ولا يظفر بطائل. وقد قالت العرب في أمثالها: إن العالم كالكعبة يأتيها البعداء ويزهد فيها القرباء. وأنشد الماوردي عن بعض شيوخه للمسيح بن حاتم: لا ترى عالماً يحل بقوم فيحلوه دار دار الهـ قل ما توجد السلامة والصحة مجموعتين في الإنسان
وان