الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣٠٥قنطرة الخوف والرجاء
حتى
05
كان عليه السلام يقول: شيبتني سورة هود وأخواتها (1). قيل: يعني هذه الآية وأشكالها في القرآن. وقال تعالى: {وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ) (2) إلى أن من الله عليه بالغفران فقال: وَوَضَعْنَا عَنْكَ وِزْرَكَ) (3) الآية. وقال: لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَرَ (4).
فكان بعد ذلك عليه السلام يصلي الليل حتى تورمت قدماه فيقولون: أتفعل هذا يا رسول الله وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر فيقول: «أفلا أكون عبداً شكوراً (5). وكان يقول: «لو أخذني الله أنا وأخي عيسى بما فعلت هاتان الأصبعان لعذبنا
بالنار».
وفي حديث آخر: العذبنا عذاباً لم يعذب به أحداً من العالمين». وكان يصلي الليل ويبكي ويقول: أعوذ بعفوك من عقابك وبرضاك من سخطك وأعوذ بك منك لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك (6).
ثم الصحابة الذين هم خير قرن من هذه الأمة كان يبدو أمنهم شيء من المزاح، فنزل: أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ) () الآية.
ثم وضع في هذه الأمة
مع كونها أمة مرحومة من الحدود والسياسة العظيمة حتى كان
(1) قال الحافظ العراقي في المغني (ج) 4 ص 263 طبعة دار الحديث). أخرجه الترمذي وحسنه والحاكم وصححه من حديث ابن عباس وهو في الشمائل من حديث أبي جحيفة. وقال الحاكم صحيح على شرط
البخاري.
(2) سورة محمد، الآية: 19.
(3) سورة الشرح، الآية: 2.
(4) سورة الفتح، الآية: 2.
(127
(0) قال الحافظ العراقي في المغني (ج 1 ص 545 ـ طبعة دار الحديث) متفق عليه وفي (ج 4 ص قال أخرجه أبو الشيخ ابن حبان في كتاب أخلاق رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن طريقه ابن الجوزي في الوفا وفيه أبو جناب واسمه يحيى بن أبي حبة ضعفه الجمهور ورواه ابن حبان في صحيحه من رواية عبد الملك بن أبي سليمان عن عطاء دون قولها وأي أمره لم يكن عجباً وهو عند مسلم من رواية عروة عن عائشة مقتصراً على آخر الحديث. ونص ما في (ج) 4 (127) (أفلا أكون عبداً شكوراً ولم لا أفعل ذلك وقد أنزل الله
ص
تعالى علي: إن في خلق السموات والأرض الآية. وبه حكاية عن السيدة عائشة. (6) قال الحافظ العراقي في المغني ج 4 ص (136). أخرجه مسلم من حديث عائشة «أعوذ برضاك من سخطك وبمعافاتك من عقوبتك … الحديث.
(7) سورة الحديد، الآية: 16.
قناطر الخيرات/ج 3/م 20