قناطر الخيرات إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣١١

[353]

311

قنطرة الخوف والرجاء

وقد قال تعالى: {فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ (1).

وقد روي عن لقمان الحكيم قال لابنه: يا بني خف الله خوفاً لا تيأس فيه من رحمته، وأرجه رجاء لا تأمن فيه من عقابه فقال يا أبتاه كيف وأنا لي قلب واحد؟ فقال: يا بني إن المؤمن لو شق قلبه وجد فيه نور رجاء ونور خوف ولو وزنا لم يمل أحدهما بصاحبه. وهذا كما ورد في الحديث لو وزن خوف المؤمن ورجاءه بميزان تريص ما زاد

أحدهما على الآخر» (2). ومعنى تريص: قيل محكم.

وقد أثنى الله تعالى على المؤمنين فقال: (تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنْ الْمَضَاجِعَ يَدْعُونَ رَبَّهِمْ خَوْفاً وَطَمَعاً (3). وقال تعالى: {وَيَدْعُونَنَا رَغَباً وَرَهَباً) (1). وينشد لأبي تمام الطائي: أخاف إلهي ثم أرجو تواله ولكن خوفي غالب لرجائيا ولولا رجائي واتكالي على الذي تفرد لي بالصنع كهلاً وناشياً لما ساغ لي عذب من الماء بارداً ولا لذلي نوم ولا زلت باكياً على سوء ما قد كان مني جهالة ليالي فيها كنت الله غاضباً وهذا كما قال بعض العلماء: الخوف ما كان الإنسان صحيحاً أفضل فإذا نزل به الموت فالرجاء أفضل.

وقد روي عن حذيفة بن اليمان رحمه الله أنه لما احتضر قال مرحباً بزائر جاء على فاقة لا فرح من ندم، اللهم إنك أمرتنا أن نعدل بين الخوف والرجاء، فالآن الرجاء فيك أمثل. وقد روي عن أبي سليمان الداراني أنه قال: ينبغي أن يكون الخوف أغلب من الرجاء؛

لأنه إذا غلب الرجاء فسد القلب.

(1) سورة الأعراف الآية: 99

(2) أطراف الحديث عند الفتن في تذكرة الموضوعات (11) وعلى القاري في الأسرار المرفوعة وابن عراق في تنزيه الشريعة (402/ 2، والسيوطي في الدرر المشرة في الأحاديث المشتهرة (133). ابن تيمية في

أحاديث القصاص (25). (3) سورة السجدة، الآية: 16. (4) سورة الأنبياء، الآية: 90.