قناطر الخيرات إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣١٢

312

قنطرة الخوف والرجاء

وروي عن يحيى بن معاذ أنه قال: رجاء المؤمن أكثر من خوفه وإلا كان قلقاً. قال: وذلك أن الخوف من الغضب والرجاء طمع في الجنة، وقد سبق من قضائه إنّ

رحمته سبقت غضبه.

وعن وهب ابن منبه قال: بلغ ابن عباس أن مجلساً كان في المسجد الحرام يجلس فيه ناس من قريش فيختصمون فترتفع أصواتهم فقال ابن عباس: انطلق بنا إليهم، فانطلقنا حتى وقفنا عليهم فقال لي ابن عباس: أخبرهم بالكلام الذي كلم به الفتى أيوب عليه السلام في بلائه. قال: قلت قال الفتى أما كان من عظمة الله ذكر الموت ما يكل لسانك، ويقطع قلبك ويكسر حجتك. يا أيوب أما علمت أن الله عباداً أسكنتهم خشية الله تعالى من غيركم وأنهم لهم البلاء الفصحاء الألباء العالمون بالله وآياته، ولكنهم إذا ذكروا عظمة الله تقطعت قلوبهم، وكلت السنتهم وطاشت عقولهم وأحلامهم فرقاً من الله وهيبة له فإذا استفاقوا من ذلك استبقوا إلى الله بالأعمال الزاكية لا يستكثرون له الكثير ولا يرضون له القليل، يعدون أنفسهم مع الظالمين الخاطئين وأنهم لتراهم أبراراً ومع المضيعين المفرطين، وإنهم لأكياس أقوياء ناحلون ذائبون.

فصل

واعلم أن الرجاء الحقيقي لا ينفك عن الخوف الحقيقي كما أن الخوف الحقيقي لا ينفك عن الرجاء الحقيقي ولذلك قيل: الرجاء كله لأهل الخوف إلا الأمن والخوف كله لأهل الرجاء إلا الإياس. وينشد:

/ وذي حرق اخفى مضيض اكتئابه فنم عليه دمعه بانسـکـابه بكت عينه لما بكت عين قلبه ولولا بكاء العين لم يدر ما به أذاب بخوف الله صحة جسمه وأبلى بتقواه رداء شبابه تراه من الخوف المبرح والأسا کميت دعاه ربه لحسابه تفرد بالمولى ففر بدينه إلى جبل يأوي لبعض شعابه إذا انصرف المحبوب من عند ربه تبادرت الأملاك أخذ ركابه إلى جنة فيها الحرير لباسهم ودر ومرجان سروج دوابه كأمثال البدور نواعم يلاعبنه في الخلد خلف قبابه ولي للإله مشهد إذا رقد النوام قام بابه

وحور

[354]