الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣١٣قنطرة الخوف والرجاء
313
يهيم
فما
يدري من الخوف والرجاء يابي يـديه أخذه لكتابه
واعلم أن العبد إذا كان صحيحاً فالخوف أولى به فإذا ضعف ومرض وأشرف على الآخرة فالرجاء به أمثل كما تقدم عن حذيفة رحمه الله، وذلك لما روي أن الله تعالى يقول: أنا عند المنكسرة قلوبهم من مخافتي فيصير رجاءه أولى في ذلك الوقت لانكسار قلبه وخوفه المتقدم في زمان صحته ولذلك يقال لهم: أَلا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا) (1).
فصل
فإن قيل أليس قد جاءت الأخبار الكثيرة في حسن الظن بالله تعالى كقوله: أنا عند ظن
ما شاء.
:
عبدي بي فليظن بي في أمثالها قيل له: إن من حسن الظن بالله تعالى الحذر من معصيته، والخوف من عقابه، والاجتهاد في طاعته، وذلك ثمرة التصديق بوعد الله تعالى ووعيده وذلك أن الرجاء لا يكون إلا على أصل ثابت صحيح إذا اجتهد العبد في طاعة الله تعالى، وانتهى عن معصيته فيرجو حينئذ أن يتقبل الله منه، ويتم له تقصيره ويعظم له الثواب، ويعفو عن الزلل.
فإن أحسن الظن على هذا فهو الرجاء قال الله تعالى: {وَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُوْلَئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَة الله) (2).
الآية.
(2)
وقال: أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ أَنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِداً وَقَائِماً يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُوا رَحَمَةَ رَبِّهِ) (3)
فمثاله / كمن زرع واجتهد وجمع بذراً ويقول: أرجو أن يحصل لي. منه مائة قفير، [355]
فذلك منه رجاء.
وأما إن طمع ورجا بغير عمل: فذلك منه أمنية لا أصل لها ولا طائل، كمن لا يزرع ولا يعمل فيقول: أرجو أن يحصل لي مائة قفيز فيقال له: من أين لك هذا الرجاء، وإنما ذلك أمنية لا أصل لها، فكذلك إذا غفل عن الطاعة وارتكب المعاصي ولم يبال بسخط الله ورضاه ووعده
ووعيده.
(1) سورة فصلت، الآية: 30. (2) سورة البقرة، الآية: 218. (3) سورة الزمر، الآية: 9.