قناطر الخيرات إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١١٨

[106/ب]

102

قنطرة العلم

فإذا حلنا مكاناً سحقياً فهما في النفوس معشوقتان

هذه مكة العزيزة بيت الله

يسعد

لحجها الثقلان

وترى أزهد البرية في الحج لها أهلها القرب بالمكان

وينبغي للمتعلم أن يكون في طلب العلم راغباً في ثواب الله، راهباً من عقابه. وقد قالت الحكماء: أصل العلم الرغبة وثمرته السعادة. فإذا اجتمعت فيه الرغبة في ثواب الله والرهبة من عقاب الله أدياه إلى كُنه حقيقة الزهد، فإذا اقترن العلم والزهد فقد تمت

السعادة وعمت الفضيلة، وإن افترقا فيا ويح مفترقين ما أضر افتراقهما، وأقبح انفرادهما. وقد روي عن النبي عليه الصلاة والسلام / أنه قال: من ازداد في العلم رشداً، ولم يزدد في الدنيا زهداً لم يزدد من الله إلا بعداً (1).

وقال مالك بن دينار: من لم يؤت من العلم ما يقمعه فما أوتي من العلم لا ينفعه. القسم التاسع: ينبغي لطالب العالم ألا يقصر في طلبه وينتهز الفرصة ولا يشتغل بالفراغ فإنه من الفراغ تكون الصبوة. قال الشاعر:

لقد هاج الفراغ عليك شغلاً وأسباب البلاء من الفراغ وقال بعض العلماء: من أمضى يومه في غير حق قضاه أو فرض أداه أو مجد تله، أو

حمد حصله، أو خير أسسه، أو علم اقتبسه فقد غبن يومه وظلم نفسه. وقال بزرجمهر: إن يكن الشغل مجهدة فإن الفراغ مفسدة، وينبغي له أن يبتداء العلم من أوله، ويأتيه من مدخله. ولا يتشاغل بطلب ما لا يضر جهله فيمنعه ذلك من إدراك ما لا جهله، فإن لكل يسع علم فضولاً مشغلة إن صرف إليها نفسه قطعته عما هو أهم منها. وقد قال ابن عباس: العلم أكثر من أن يحصى، فخذوا من كل شيء أحسنه وينبغي أن لا

يغفل في الصغر عن التعلم؛ لأنه أحمد من التعلم في الكبر. وقد روي عن رسول الله لو أنه قال: مثل الذي يتعلم العلم في صغره كالنقش على الصخرة والذي يتعلم في كبره كالذي يكتب على الماء).

(1) حديث ضعيف ذكر نحوه الشوكاني في الفوائد المجموعة (ص (288) كتاب الفضائل رقم (56).