قناطر الخيرات إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣١٥

[356]

قنطرة الخوف والرجاء

315

يرحمك الله إن رحمة الله واسعة. فغضب فقال: هل رأيت ما يدل على القنوط: إن رحمة الله قريب من المحسنين) (1

(1)

قال: فأبكاني قوله فإذا كل الرسل والأبدال والأولياء مع كل هذا الاجتهاد في الطاعة

والحذر من المعصية.

بجوده

أتقول: ما كان لهم حسن الظن بالله؟ بلى؛ فإنهم كانوا أعلم بسعة رحمة الله وأحسن ظناً منك، ولكن علموا أن ذلك دون الاجتهاد في الطاعة أمنية وغرور، وليس لها حاصل ولا طائل إلا أنها تروح على القلب ويغتبط بها المتمنى. كما قال القائل: حرك مناك إذا اختممت فإنهن مراوح / إذا تمنيت بت الليل مغتبطاً

وقال آخر:

إن المنى رأس أموال المغاليس

فاعتبر بهذه النكتة من اجتهاد أهل الصفوة المجتهدين في الخدمة، وتنبه من رقدتك والله

تعالى ولي التوفيق.

فصل

ومن تمكن الخوف يكون الحزن والإشفاق من الذنوب، ولذلك قيل عن الحسن أن النبي عليه السلام قال: «الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر (2).

حدث

عن

قال الحسن: فوالله ما أصبح فيها مؤمن إلا حزيناً. قال: وكيف لا يحزن المؤمن وقد الله تعالى أنه وارد جهنم ولم يأته أنه صادر عنها والله ليلقين أمراضاً ومصائب وأموراً تغيظه وليظلمن فما ينتصر يبتغي بذلك الثواب من الله عز وجل، فما يزال حزيناً فيها حتى يفارقها فإذا فارقها أفضى إلى الراحة والكرامة وقال ما عبد الله تعالى بمثل طول

الحزن.

خرب.

وقال مالك بن دينار: إن القلب إذا لم يكن فيه حزن خرب، كما أن البيت إذا لم يسكن

(1) سورة الأعراف الآية: 56.

(2) قال الحافظ العراقي في المغني ج 3 ص (314 طبعة دار الحديث باب ما ورد في ذم الدنيا. أخرجه

مسلم من حديث أبي هريرة.