الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣١٦316
قنطرة الخوف والرجاء
ويروى عن حبيب بنت ثابت أنه قال: إن حاجبي يعقوب قد وقعا على عينيه، فقيل له: ما بلغ بك هذا؟ قال: طول الزمان وكثرة الأحزان. فأوحى الله إليه: يا يعقوب تشكوني. فقال: يا رب خطيئة اخطأتها فاغفر لي.
وقال الحسن: وذكر هذه الآية: (وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْناً) (1). قال: المؤمنون قوم ذلل ذلت والله الأسماع والجوارح حتى يحسبهم الجاهل مرضى والله ما بالقوم من مرض وأنهم لأصحاء ولكنهم دخلهم من الخوف ما لم يدخل غيرهم، ومنعهم من الدنيا علمهم بالآخرة، وقالوا: (وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ) (2).
(Y)،
والله ما أحزنهم حزن الناس ولا تعاظم في أنفسهم ما طلبوا به الله، أبكاهم الخوف من النار وأنه من لم يتعز بعزاء الله تقطعت نفسه على الدنيا حسرات، ومن لم ير الله عليه نعمة إلا في مطعم أو مشرب فقد قلّ علمه وحضر عذابه. قال: وسمع سفيان الثوري يقول: واحزناه. فقيل له: قل واقلة حزناه وينشد:
احزن على أنك لا تحزن ولا تسيء إن كنت لا تحسن اضعف عن الشر كما تدعي ضعفاً عن الخير وقد يمكن وقال الحسن: إذا كثرت ذنوب العبد ولم يكن في عمله ما يكفرها سلطت عليه [357] / الغموم فتكون كفارة لذنوبه.
وعن ابن مسعود قال: إن المؤمن ليرى ذنوبه كأنه قاعد تحت جبل يخاف أن يقع عليه، وأن الفاجر يرى أن ذنوبه كذباب مرّ على أنفه فقال به هكذا، ومد يده فوق أنفه.
وعن
عائشة
رضي
الله عنها أنها قالت: من سره أن يسبق الذائب المجتهد فليكف نفسه
عن الذنوب فإنكم لن تلقوا الله بشيء
خير
لكم
من
قلة الذنوب. ويقال: لا تنظر إلى صغر
الذنب ولكن انظر إلى من عصيت.
منك فيغفر له.
وعن عروة بن عامر قال: إن العبد لتعرض عليه ذنوبه ويقول: لذنب منها قد كنت مشفقاً
وعن الحسن أن الرجل ليذنب الذنب فلا يزال به كثيباً حتى يدخل الجنة.
(1) سورة الفرقان الآية: 63.
(2) سورة فاطر، الآية: 34.