قناطر الخيرات إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣١٧

قنطرة الخوف والرجاء

317

وقيل لبعض العرب: كيف أصبحت؟ قال: أصبحت عوداً ركوباً موقراً نعماً وذنوباً. ويروى أن كعب الأحبار قال لعمر بن الخطاب رضي الله عنه: يا أمير المؤمنين أنت ميت في ثلاث، أجد ذلك في بعض الكتب. قال: تجد اسمي ونسبي؟ قال: لا ولكني وجدت

صفتك

وسيرتك. فقال عمر:

أيوعدني كعب ثلاثاً أعدها ولا شك أن القول ما قاله كعب وما بي حذار الموت إني لميت ولكن خوف الذنب يتبعه الذنب ويقال: إنّ للذنوب ضعفاً في القوة وظلمة في القلب، وأنّ للحسنات قوة في البدن ونوراً

في القلب.

علينا.

وكان الأوزاعي إذا رأى رجلاً من الجند قال: استغفر الله من ذنوب سلط بها هؤلاء

وعن الحسن قال: إن الرجل ليذنب الذنب فيحرم به قيام الليل، وقيل لسفيان الثوري:

لو دعوت | الله لنا قال: ترك الذنوب هو الدعاء ولبعض بني عامر: ألم يأن لي يا قلب أن أترك الصبا وأن أزجر القلب اللجوج عن الهوى وما عذر من يعصي وقد شاب رأسه وأبصر أبواب الضلالة والهدى وإن كان ليل كان بالليل نائماً وأصبح بطال العشية والضحى ولو قسم الذنب الذي قد أصبته على الناس خاف الناس كلهم الردى

وعن الحسن قال: إنما المؤمن من جمع إحساناً وشفقة وتلى هذه الآية: {وَالَّذِينَ / هم [358] مِّنْ عَذَابِ رَبِّهِمْ مُّشْفِقُونَ (1). وأن المنافق من جمع إساءة وأمنا وتلى: {قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى

عِلم عِنْدِي (2). وينشد:

خلقت من التراب فصرت شيئاً وعلمت الفصيح من الخطاب فعدت إلى التراب فظلت فيه كأني ما برحت من التراب

قال: ولقي حكيم حكيماً فقال له: إني لا أحبك في الله. فقال: لو علمت مني ما أعلم من نفسي لأبغضتني في الله. فقال له الأول: ولو أعلم من نفسي ما تعلمه أنت من نفسك لكان لي فيما أعلمه من نفسي شغل عن بغضك وقيل آخر شعر قاله ذو الرمة:

(1) سورة المعارج، الآية: 27. (2) سورة القصص، الآية: 78.