الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣١٨318
قنطرة الخوف والرجاء
يا رب قد أسرفت نفسي وقد علمت علماً يقيناً لد أحصيت آثاري يا مخرج النفس من جسم إذا احتضرت وفارج الكرب زحزحني عن النار
وروي عن عيسى عليه السلام أنه قال: إذا عملت الحسنة فأله عنها؛ فإنها عند من
يضيعها، وإذا عملت سيئة فاجعلها نصب عينك وأنشدوا:
يا خارب القلب عامر الأمل عشت وغرتك صحة البدن لا أنت قصرت في القبيح ولا محوت بعض القبيح بالحسن
فصل
?
واعلم أن الحزن إذا كثر في القلب واشتد لا بد أن يثمر البكاء من خشية الله وأقرب ما يكون العبد من عفو الله ورحمته إذا كان باكياً من خشيته.
وقد نعت الله أقواماً وقال: ﴿وَيَخِرُّونَ لِلأَذْقَانِ يَبْكُونَ﴾ (1) الآية. وقال: {خَرُوا سُجَّداً وبكيَّاً) (2). وكان عليه السلام يبكي ويأمر بالبكاء والتباكي.
وقال: أيها الناس ابكوا فإن لم تبكوا فتباكوا فإن أهل النار يبكون حتى تسيل دموعهم على وجوههم كأنها جداول ثم تنقطع الدموع فتسيل الدماء فتقرح العيون فلو أن السفن أجريت
فيها لجرت (3). وكان عليه السلام يصلي ويسمع لجوفه أزيز كأزيز المرجل، وروي أنه قال لابن مسعود: «اقرأ عليّ. فقلت: أقرأ عليك وعليك أنزل؟ قال: «فإني أحب أن أسمعه من غيري قال: فقرأت سورة النساء حتى إذا بلغت {وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هؤلاء شَهِيداً (4) رأيت عينيه
تذرفان فقال لي: «حسبك (5).
وعن / عقبة بن عامر الجهيني قال: قلت يا رسول الله: ما النجاة؟ قال: «ليسعك بيتك
وابك على خطيئتك وامسك عليك لسانك (6).
(1) سورة الإسراء، الآية: 109.
(2) سورة مريم، الآية: 58.
(3) أخرجه ابن حجر في لسان الميزان (1034/ 4). (4) سورة النساء الآية: 41.
(5) قال الحافظ العراقي في المغني المجلد الأول ص. 433: متفق عليه من حديث ابن مسعود.
2
ص
(6) قال الحافظ العراقي في المغني (ج 349) طبعة دار الحديث أخرجه الترمذي من حديث عقبة وقال حسن. أطراف الحديث عند أحمد (148/ 4، (158) الهيثمي في مجمع الزوائد (299/ 10) الزبيدي في =
[359]