قناطر الخيرات إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣١٩

قنطرة الخوف والرجاء

319

وعن داود عليه السلام أنه قال: إلهي ما جزاء من بكى من خشيتك حتى تسيل دموعه

على وجهه؟ قال: جزاءه أن أحرّم وجهه على لفح النار، وأن أؤمنه يوم الفزع الأكبر. وعن معاذ بن جبل رحمه الله أنه قال: من بكى من خشية الله غفر الله له ذنوبه، فإن لم

يبك فليتباكى، أعطاه الله أجر الحزين المصاب، الصلاة والرحمة والهدى. وعن كعب الأحبار أنه قال: والذي نفسي بيده لأن أبكي من خشية الله حتى تسيل

دموعي على وجهي أحب إلي من أن أتصدق ولو بجبل من ذهب.

وقال وهب: فقد زكريا ابنه يحيى عليهما السلام فوجده مضطجعاً بعد ثلاث على قبر وهو يبكي فقال: ما هذا يا بني؟ فقال: أخبرتني أن جبريل أخبرك أن بين الجنة والنار مفازة لا يطفاء حرها إلا الدموع. قال: إبك يا بني.

ودعا بعض الحكماء فقال: إلهي ارزقني عينين هطالتين يبكيان من خشيتك، قبل أن

تكون الدموع دماً، والأضراس جمراً.

وقال عبد الله بن عمر: لإن أدمع دمعة من خشية الله أحب إلي من أن أتصدق بألف دينار. وقيل لبعضهم: إن كثرة البكاء تذهب البصر. قال له ذلك شهادة فبكى حتى عمي. وقيل لبعضهم: مم تبكي هذا البكاء الطويل؟ فبكى ثم قال:

بكيت على الذنوب لعظم جرمي وحق لكل من يعصي البكاء فلو كان البكاء يرد ايرد عنِّي لأسعدت الدموع معا دماء ثم بكى حتى غشي عليه فقام الرجل عنه وتركه. قال: وكان الضحاك يبكي كل عشية ويقول: لا أدري ما صعد اليوم من عملي.

وروي عن عبد الرحمن بن عوف رحمه الله أنه أتي بطعام وكان صائماً فقال: قتل حمزة وهو خير مني ولم نجد ما نكفنه به، وقتل مصعب بن عمير وهو خير مني فكفن في بردة إن غطي رأسه بدت، رجلاه، وإن غطيت رجلاه بدا رأسه، ثم بسط لنا من الدنيا ما بسط، لقد خفت أن أكون قد عجلت لي حسناتي في الدنيا، ثم بكى حتى سمع نشيجه وحتى برد الطعام.

وينشد:

الإتحاف (339/ 6 450/ 7 والعجلوني في كشف الخفا (446/ 2) الشجري في الأمالي (156/ 2)، الطبراني في المعجم الكبير (210/ 10).