قناطر الخيرات إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣٢٢

القنطرة الرابعة عشر قنطرة العبادة

الحمد لله الذي شرف أولياءه بخدمته وعبادته، وكَرَّمهم بالتزام وظائف طاعته، والصلاة والسلام على أكرم بريته محمد بن عبد الله خاتم النبيين صلى الله عليه وعلى

والمرسلين.

جميع

الأنبياء

المعاد،

أما بعد فإن الله سبحانه خلق الدنيا مزرعة للعباد، وجعل لهم الأرض ذلولاً سلسلة القياد لا ليستقروا في مناكبها، بل ليتزودوا منها خير الزاد لينجوا بذلك من سطوته يوم ويتحققوا أن الأعمار تسير بهم سير السفن بين الأمواج الملتطمة، وأهلها دود على عود إن سقطوا غرقوا، وإن تمسكوا فرقوا فلا راحة ولا قرار حتى يقطعوا أهوال تلك البحار، وتحط السفينة بأولئك السفار.

فالناس في هذه الدنيا أضياف مرتحلون وكركب يسار بهم وهم نائمون، فأول منازلهم المهد وآخرها اللحد، والوطن الجنة والنار، وهم بأعمالهم تجار، ربحها التنعم في دار القرار، والحلول في دار البوار، جعلنا الله من الفائزين برحمته الناجين من سطوته قال الله تعالى: وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإنْسَ إِلا لِيَعْبُدُون) (1).

وقال تعالى: (وَاعْبُدُوا اللهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً) (2).

العبادة هي القيام، والخشوع والركوع والسجود، والصيام، والخضوع، والحج، والجهاد، والتسبيح، والتكبير والتمجيد والتحميد والسكينة، والذلة والإقرار الله بالمملكة، والدعاء، والشكر، والمواساة وذكر المنة والرضى عن الله تعالى والتسليم لأمره، والصبر على [363] بلائه، / والإنابة إليه والإخبات إليه، تعالى، والتضرع وغير ذلك من معاني العبادة ووظائف العبودية، وقد ذكرنا في السفر الأول والثاني أكثر من هذه المعاني.

(1) سورة الذاريات، الآية: 56.

(2) سورة النساء، الآية: 36.