الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣٢٨328
قنطرة العبادة
وعن الحسن قال: قراء القرآن ثلاثة قوم قرؤوه فاتخذوه بضاعة ونقلوه من مصر إلى مصر
لينالوا به ما في أيدي الناس وقوم قرؤوه فثقفوه تثقيف الفتى القدح وألقوا حدوده في زواياه، واستطالوا به على أهل بلادهم فهم فيه أشد تيها من الأمراء إذا طلعوا على أعوادهم يلقى الرجل أخاه فيقول: والله ما أسقط من القرآن شيئاً والله ما ألحن في القرآن حرفاً، فهم الذين أفسدوا في الأرض فقد كثرت هذه الطبقة من حملة القرآن فلا أكثرهم الله.
وقوم قرؤوه فأسهر نومهم وأسال دموعهم على خدودهم، وكدوا في محاريبهم فيهم ينزل الله الغيث، فبهم ينفي العدو فهذه الطبقة من حملة القرآن أقل من الكبريت
الأحمر.
وعنه أيضاً قال: إنكم اتخذتم القرآن مراحل وجعلتم الليل جملاً فأنتم تركبونه فتقطعون به مراحله وأن من كان قبلكم رواة رسائل من ربهم فكانوا يتدبرونها بالليل ويتفقدونها
بالنهار.
من
وقال ابن مسعود: أنزل القرآن ليعملوا به فاتخذوا دراسته عملاً، إن أحدهم ليقرأ القرآن فاتحته إلى خاتمته فلا يسقط منه حرفاً / وقد أسقط العمل به.
وفي حديث ابن عمرو حديث جندب: لقد عشنا دهراً واحداً يؤتي الإيمان قبل القرآن، فتنزل السورة على محمد عليه السلام فيتعلم حلالها وحرامها وآمرها وزاجرها، وما ينبغي أن يقف عنده منها، ثم لقد رأيت رجالاً يؤتى أحدهم القرآن قبل الإيمان فيقرأ ما الكتاب إلى خاتمته لا يدري ما، آمره ولا زاجره ولا ما ينبغي أن يقف عنده منه ينثره نثر
الدقل.
فاتحة بين
وقد روي في التوراة: يا عبدي أما تستحي مني يأتيك كتاب من بعض إخوانك وأنت في الطريق تمشي فتعدل عن الطريق وتقعد لأجله، فتقرأه وتدبره حرفاً حرفاً حتى لا يفوتك منه شيء. وهذا كتابي أنزلته إليك انظر كم وصل لك فيه من القول، وكم كررت عليك لتتأمل طوله وعرضه ثم أنت معرض عنه، أفكنت عليك أهون من بعض إخوانك، يا عبدي يقعد إليك بعض إخوانك فتقبل إليه بكل وجهك وتصغي إلى حديثه بكل قلبك فإن تكلم متكلم أو شغلك شاغل عن حديثه أومأت إليه إن كف وها أنا مقبل عليك ومحدث لك وأنت معرض بقلبك عني أفجعلتني أهون عليك من بعض إخوانك. والله نسأله العصمة
والتوفيق.
[368]