قناطر الخيرات إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣٢٩

[369]

329

قنطرة العبادة

الفصل الثاني في ظاهر آداب التلاوة وهي عشرة (1)

الأول: في حال القاراء وهو أن يكون على الوضوء واقفاً على هيئة الأدب إما قائماً وجالساً مستقبل القبلة مطرقاً رأسه غير متربع ولا متكيء ولا متكبر، ويكون جلوسه وحده کجلوسه بين يدي / أستاذه.

وأفضل أحواله: أن يقرأ في الصلاة في المسجد قائماً، وإن كان غير متوضء أو في الفراش مضطجعاً فله أيضاً فضل ولكنه دون ذلك قال تعالى: الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَاماً وَقُعُوداً وَعَلَى جُنُوبِهِمْ) (2) فأثنى على الكل ولكن قدم القيام على سائر الأحوال.

وعن علي قال: من قرأ القرآن في الصلاة قائماً فله بكل حرف مائة حسنة، ومن قرأه جالساً. في الصلاة فله بكل حرف خمسون، ومن قرأه في غير صلاة وهو متوضاء فله خمس وعشرون، وغير متوضاء فعشر حسنات، وفي الليل أفضل لفراغ القلب.

قال أبو ذر: كثرة السجود بالنهار، وطول القيام بالليل.

الأدب الثاني: مقدار القراءة، وللقراء عادات مختلفة: منهم من له ختمة في اليوم والليلة، وبعضهم، مرتين وبعضهم ثلاثاً، وبعضهم في الشهر مرة، وأولى التقديرات قول النبي وقد قال: من قرأ القرآن في أقل من ثلاث لم يفهمه (3).

سکت.

وقد قالت عائشة رضي الله عنها: وقد سمعت رجلاً يهد القرآن هدا ما قرأ هذا ولا

وأمر عليه السلام ابن عمر أن يختمه في سبع، وكذا كان عثمان وأبي بن كعب وابن مسعود وزيد يختمونه في كل جمعة، وقد كره جماعة الختم في اليوم والليلة؛ لأنه غاية الاقتصار كما أنها في الشهر غاية الاستكثار والأحسن ختمه في سبع أو ختمتان بالليل ختمة وبالنهار ختمة.

(1) هذا الفصل نقله مؤلف القناطر من الإحياء للإمام الغزالي الجزء الأول طبعة دار الحديث ص 427 تحقيق سيد إبراهيم.

(2) سورة آل عمران الآية: 191.

(3) قال الحافظ العراقي في المغني الجزء الأول ص 427 باب أداب التلاوة طبعة دار الحديث، أخرجه أصحاب السنن من حديث عبد الله بن عمرو وصححه الترمذي. غير أنه قال: «لم يفقهه» ولم يقل «لم

يفهمه.