الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣٣١قنطرة العبادة
331
هذرمة. وقال أيضاً: لأن أقرأ: (إذا زلزلت)، و (القارعة). أتدبرهما أحب إلي من أن أقرأ البقرة
وآل عمران تهديراً.
واعلم أن الترتيل مستحب لا لمجرد التدبير بل أقرب إلى التوقير والاحترام وأشد تأثيراً
في القلب من الاستعجال.
السادس: البكاء قال عليه السلام: اتلوا القرآن وابكوا وإن لم تبكوا فتباكوا» (1). يعني
فلتكلفوا البكاء.
وعن ابن عباس قال: إذا قرأتم سجدة (سبحان) فلا تتعجلوا بالسجود حتى تبكوا، فإن لم تبك عين أحدكم فليبك قلبه، وإنما طريق تكلف البكاء أن يحضر قلبه الحزن فمنه ينشأ البكاء. قال عليه السلام: إن القرآن نزل بحزن فإذا قرأتموه فتحازنوا (2).
ووجه إحضار الحزن أن يتأمل ما فيه من التهديد والوعيد، والوثائق، والعهود، ثم يتأمل تقصيره في الأوامر، وارتكاب الزواجر فيحزن لا محالة، ويبكي، فإن لم يحضره البكاء كما يحضر أرباب القلوب الصافية فليبك على فقد الحزن فذلك أعظم المصائب. السابع: أن يراعي حق الآيات فإذا مر بآية سجدة سجد وكذا إذا سمعها من غيره،
وسجد التالي فليسجد.
وهذا إذا كان على طهارة، ثم يدعو في سجوده بما / يليق بالآية التي قرأها مثل قوله: [372] خَرُوا سُجَّداً وَسَبَّحُوا بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَهُمْ لاَ يَسْتَكْبِرُونَ (3). فيقول: اللهم اجعلنا من الساجدين لوجهك المسبحين بحمدك، وأعوذ بك من أن أكون من المستكبرين عن أمرك وعلى أوليائك. وإذا قرأ: ﴿وَيَخِرُّونَ لِلأَذْقَانِ يَبْكُونَ﴾ (4). فليقل: اللهم اجعلني من الباكين إليك
الخاشعين لك وكذا سائرها.
(1)
قال الحافظ العراقي في المغني الجزء الأول ص 429 دار الحديث ـ باب ظاهر آداب التلاوة ـ أخرجه ابن ماجه من حديث سعد بن أبي وقاص بإسناد جيد.
وقال محقق الإحياء طبعة دار الحديث إسناده ضعيف أخرجه ابن ماجه (1337) وفيه إسماعيل بن رافع:
قال الحافظ في التقريب ضعيف الحفظ.
(2) قال الحافظ العراقي في المغني المجلد الأول ص 430 طبعة دار الحديث أخرجه أبو يعلى وأبو نعيم في
الحلية من حديث ابن عمر بسند ضعيف.
(3) سورة السجدة، الآية: 15. (4) سورة الإسراء، الآية: 109.