قناطر الخيرات إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣٣٢

332

قنطرة العبادة

ويشترط فيها شروط الصلاة من ستر العورة والطهارة واستقبال القبلة، وإن لم يكن على طهارة فإذا تطهر، سجد ورخص آخرون أن يسجدوا ولو على غير طهارة من الثوب

والبدن.

والثامن: أن يقول عند ابتداء القراءة أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم، أعوذ بك من همزات الشياطين وأعوذ بك رب أن يحضرون وليقرأ سورة الحمد الله (1)، وقل أعوذ برب الناس) (2) وليقل عند فراغه من كل سورة: صدق الله تعالى وبلغ رسوله عليه السلام اللهم انفعنا به وبارك لنا فيه الحمد لله رب العالمين استغفر الله الحي القيوم.

وفي أثناء قراءته إذا مر بآية تسبيح سبح وكبر، وبآية دعاء واستغفار دعا واستغفر، وإن مرّ بمرجو سأل، وبمخوّف استعاذ، يفعل ذلك بلسانه وبقلبه فيقول: سبحان الله نعوذ بالله، اللهم

ارزقنا اللهم ارحمنا.

وعن حذيفة قال: صليت خلف النبي صلى الله عليه وسلم فابتدأ بسورة البقرة فكان لا. يمر بآية عذاب إلا استعاذ ولا بآية رحمة إلا سأل ولا بآية تنزيه إلا سبّح، ثم إذا فرغ قال: ما كان يقوله عليه السلام عند ختم القرآن وهو: اللهم ارحمني بالقرآن العظيم واجعله لي إماماً ونوراً وهدى [373] ورحمة اللهم ذكرني منه ما نسيت وعلمني منه ما جهلت / وارزقني تلاوته آناء الليل والنهار واجعله لي حجة يا رب العالمين.

التاسع: في الجهر بالقراءة، يجهر به إلى حد يسمع نفسه فإن لم يفعل لم تصح صلاته إذا القراءة عبارة عن تقطع الصوت بالحروف، ولا بد من صوت وأقله ما يسمع نفسه.

وأما الجهر بأن يسمع غيره فمحبوب من وجه، ومكروه من وجه.

فالوجه المحبوب قوله عليه السلام: إذا قام أحدكم من الليل فليجهر بقراءته فإن الملائكة وعمار الدار يستمعون إلى قراءته ويصلون بصلاته (3).

وقد سمع جماعة يجهرون بالليل فصوّب ذلك. ومر عليه السلام بثلاث من أصحابه مختلفي الأحوال مرّ على أبي بكر وهو يخافت القراءة فسأله عن ذلك فقال: إن الذي أناجيه هو

(1) سورة الفاتحة، الآية: 1. (2) سورة الفلق، الآية: 1.

(3) قال الحافظ العراقي في المغني المجلد الأول طبعة دار الحديث ص 432: رواه بنحوه بزيادة فيه. أبو بكر البزار ونصر المقدسي في المواعظ وأبو شجاع من حديث معاذ بن جبل وهو حديث منكر منقطع.