قناطر الخيرات إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣٣٥

قنطرة العيادة

335

ومهما عظم أجر الاستماع وكان التالي هو السبب كان شريكاً في الأجر إلا إن كان قصده الرياء والتصنع والله أعلم.

الفصل الثالث: في إعمال الباطن في التلاوة (1)

وهي عشرة فهم أصل الكلام، ثم التعظيم، ثم حضور القلب، ثم التدبر، ثم التفهم، ثم التخلي عن موانع الفهم، ثم التخصص، ثم التأثر، ثم الترقي، ثم التبري. الأول: فهم عظمة الكلام وعلوه ولطف الله سبحانه في إيصاله إلى أفهام خلقه.

وعلو درجته.

عظمته

قال الغزالي: وقد عبر بعض العارفين عنه، وزعم أن كل حرف من كلام الله عز وجل في اللوح، أعظم من جبل قاف وأن الملائكة لو اجتمعت على الحرف الواحد أن يقلوه لما طاقوا حتى يأتي إسرافيل عليه السلام وهو ملك اللوح فيقله بإذن الله ورحمته لا بقوته ولكن الله

قواه عليه.

قال الغزالي: ولولا تثبيت الله موسى عليه السلام لما أطاق سماع كلامه، كما لم يطق الحبل مباداء تجليه حيث صار دكاً.

قال: ولا يمكن أن يفهم عظمة الكلام إلا بمثله قال: ولقد تأنق بعض الحكماء في التعبير على اللطف وجه في إيصال معاني الكلام مع علو درجته إلى فهم الإنسان مع قصور رتبته، وضرب له مثلاً قال: وذلك أنه دعى بعض الملوك إلى شريعة الأنبياء.

فقال: كيف يطيق الناس حمل كلام الله؟ قال الحكيم: إن الناس لما أرادوا أن يفهموا بعض الدواب أو الطير ما يريدون من تقديمها وتأخيرها وإقبالها وإدبارها، ورأوها يقصر تمييزها عن فهم كلامهم على أنوار قلوبهم مع حسنه ونظمه وضعوا لها أصواتاً لائقة بها من النقر والتصفير والأصوات القريبة من أصواتها / لكي يطيقوا حملها، فكذلك الناس لما عجزوا [376]

عن فهم كنه كلام الله تعالى فصاروا بالأصوات المرتجعة بينهم يسمعون الحكمة المخبرة في كلامه تعالى، فكأن الصوت للحكمة جسداً ومسكناً والحكمة للصوت نفساً وروحاً، والله

أعلم.

الثاني: التعظيم للمتكلم وذلك إذا خطر بباله العرش والكرسي، والسموات والأرض

(1) هذا الفصل مأخوذ من كتاب الإمام الغزالي الإحياء المجلد الأول ص 434 طبعة دار الحديث.