قناطر الخيرات إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣٣٧

قنطرة العبادة

337

وعن أبي ذر قال: «قام بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة بهذه الآية يرددها: إن تعذبهم فإنهم عبادك) (1) (2)

وقام تميم الداري بهذه الآية: أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ) (3) إلى آخر الآية،

وقام سعيد بن جبير يردد هذه الآية: {وَأَمْتَارُوا الْيَوْمَ أَيُّهَا الْمُجْرِمُونَ) (4)

وقال بعضهم: إني لأفتح السورة فيوافقني بعض ما أشهد فيها من الفراغ منها حتى يطلع الصبح، وقال بعضهم: كل آية لا أتفهمها، ولا يكون قلبي فيها لا أعد لها ثواباً. وعن سليمان الدارني قال: إني لا أتلو الآية فأقيم فيها أربع ليال أو خمساً ولولا إني أقطع الفكر فيها ما جاوزتها إلى غيرها.

الخامس: التفهم وهو أن

يستوضح من كل آية ما يليق بها إذ القرآن يشتمل على ذكر صفات الله عز وجل، وذكر أحوال أنبيائه وذكر أحوال المكذبين لهم، وأنهم كيف أهلكوا، وذكر أوامره وزواجره، وذكر الجنة والنار.

أما صفاته تعالى فكقوله: (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ (5) وقوله: (السَّلامُ الْمُؤْمِنُ المُهَيْمِنُ) (6) الآية.

فيتأمل معاني هذه الأشياء لينكشف له أسرارها ولهذا أشار علي بقوله: ما أسر إلي

رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئاً كتمه على الناس إلا أن يؤتى الله عز وجل عبداً فهماً في كتابه. قال ابن مسعود: من أراد علم الأولين والآخرين فليؤثر القرآن، واستقصاء شرح ما يتدبر

فيه لا نهاية له: (قُلْ لَّوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَاداً لِكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِذَ الْبَحْرُ) (7) الآية. وقد روي عن علي قال: / لو شئت أوقرت سبعين بعيراً من تفسير فاتحة الكتاب.

(1) سورة المائدة، الآية: 118.

(2) قال الحافظ العراقي في المغني (ج 1 ص 437 طبعة دار الحديث أخرجه النسائي وابن ماجه بسند

صحيح.

(3) سورة الجاثية، الآية: 21.

(4) سورة يس، الآية: 59 (5) سورة الشورى، الآية: 11. (6) سورة الحشر، الآية: 23. (7) سورة الكهف، الآية: 109.

قناطر الخيرات / ج 3/ م 22

[378]