قناطر الخيرات إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣٣٨

قنطرة العبادة

والغرض مما ذكرناه التنبيه على طريق التفهم ليفتح بابه وأما الاستقصاء فلا مطمع فيه، ومن لم يكن له فهم لما في القرآن، ولو في أدنى الدرجات دخل في قوله تعالى: {وَمِنْهُمْ مَّنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ حَتَّى إِذَا خَرَجُوا مَنْ عِنْدِكَ إلى قوله: أَوْلَئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ (1).

والطوابع الموانع التي سنذكرها فيما بعد إن شاء الله.

وقيل: لا يكون المريد مريداً حتى يجد في القرآن أن كل ما يريد، ويتعرف فيه النقصان من المزيد، ويستغني بالمولى عن العبيد.

السادس: التخلي عن موانع الفهم، وإن أكثر الناس منعوا عن فهم معاني القرآن بأسباب، وحجب أسدلها الشيطان على قلوبهم فعميت عليهم عجائب أسرار القرآن. ولذلك قال النبي عليه السلام: لولا أن الشياطين يحومون على قلوب بني آدم لنظروا إلى الملكوت (2). ومعاني القرآن من جملة الملكوت لأن كل ما غاب عن الحواس ولم يدرك إلا

بنور البصيرة فهو من الملكوت.

وحجب الفهم أربعة أولها أن يكون القلب منصرفاً إلى تحقيق الحروف بإخراجها من مخارجها، وهذا يتولى حفظه شيطان وكل بالقرّاء ليصرفهم عن فهم معاني كلام الله عز وجل، فيكون تأمله مقصوراً على مخارج الحروف.

والثاني: علم مذهب سمعه تقليداً ولمثل هذا قالت المتصوّفة: إن العلم حجاب وأرادوا به العقاب التي استمر عليها أكثر الناس بمجرد التقليد.

وأما العلم الحقيقي الذي هو الكشف بنور البصيرة فلا يكون حجاباً؛ لأنه منتهى الطلب وهذا التقليد قد يكون باطلاً فيكون مانعاً كمن يعتقد في الاستواء على العرش الحلول والتمكن، وكذلك سائر ما لا يجوز اعتقاده في الله تعالى.

وقد يكون حقاً مانعاً أيضاً عن / الفهم والكشف؛ لأن الحق له مراتب ظاهراً وباطناً، فجمود الطبع على العلم الظاهر يمنعه الوصول العلم الباطن والله أعلم.

الثالث: أن يكون مصراً على الذنب أو متصفاً بكبراً وبهوى مطاع، فيكون ذلك ظلمة

(1) سورة محمد، الآية: 16. (2) قال الحافظ العراقي في المغني ج 3 ص 14 باب بيان خاصية قلب الإنسان طبعة دار الحديث: أخرجه أحمد من حديث أبي هريرة بنحوه قال محقق الإحياء أخرجه أحمد في مسنده (353/ 2) بنحوه وفيه علي بن زيد (ضعيف) وذكره الحافظ في غير موضع.

[rv 1]