قناطر الخيرات إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣٣٩

339

قنطرة العبادة على القلب كالخبث على المرآة وبه حجب الأكثرون فالقلب مثل المرآة، والشهوات مثل الصدأ ومعاني القرآن مثل الصور التي تتراءى في المرآة والرياضة للقلب بإزالة الشهوات مثل تصقيل المرآة.

ولذلك قال عليه السلام: إذا عظمت أمتي الدينار والدرهم نزعت منهم هيبة

الإسلام (1).

وقد شرط الله تعالى في الفهم الإنابة والتبصرة، والتذكر فقال: تَبْصِرَةٌ وَذِكْرَى لِكُلِّ عَبْدٍ مُّنيب (2) وقال: {وَما يَتَذَكَّرُ إِلا مَنْ يُنيبُ) (3) وقال: {وَمَا يَذَّكَّرُ إِلا أُوْلُوا

الألباب

(1)

والذي آثر غرور الدنيا على نعيم الآخرة فليس من ذوي الألباب.

والرابع: أن يكون قرأ تفسيره ظاهراً واعتقد أنه لا معنى لكلمات القرآن إلا ما تناوله النقل عن مجاهد وابن عباس وأن ما سوى ذلك تفسير بالرأي، وأن من فسر القرآن برأيه فقد تبوأ من النار، فهذا أيضاً من الحجب العظيمة، وسيأتي بيان التفسير بالرأي في الفصل الرابع

مقعده

إن شاء الله.

السابع:: التخصيص، وهو أن يقدر أنه المقصود بكل خطاب في القرآن، فإن سمع أمراً أو نهياً قدر أنه المنهي والمأمور.

فما

سمع

وإن وعداً أو وعيداً فكمثل ذلك وإن سمع قصص الأولين علم أن ذلك ليعتبر به، قصة من في القرآن إلا مفيدة في حق النبي عليه السلام وأمته، ولذلك قال الله تعالى: لِنُتَبتَ بِهِ فُؤَادَك) (5).

فليقدر العبد أن الله سبحانه يثبت به فؤاده بما يقص عليه من أحوال الأنبياء وصبرهم على الأذى وغير ذلك، وكيف لا يقدر هذا والقرآن ما نزل للنبي / خاصة بل هو شفاء ورحمة [380]

للمؤمنين.

(1) ذكره الحافظ العراقي بزيادة في آخره: وإذا تركوا الأمر بالمعروف حرموا بركة الوحي، وقال: رواه ابن أبي الدنيا في كتاب الأمر بالمعروف معضلاً من حديث الفضل بن عياض قال: ذكره عن نبي.

(2) سورة ق، الآية: 8. سورة ة غافر، الآية: 13. (4) سورة آل عمران، الآية: 7.

(3)

(5) سورة الفرقان، الآية: 32.