الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣٤٠340
قنطرة العبادة
ولذلك أمر الله تعالى كافة الناس بذكر نعمة الكتاب فقال: اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَمَا أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ الْكِتَابِ وَالْحِكْمَةِ) (1) الآية.
وقال: كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ لِلْنَّاسِ أَمْثَالَهُمْ) (2) هَذَا بَصَائِرُ لِلنَّاسِ): في أمثالها: قال الله تعالى: (وَأَوْحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآنُ لأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ (3).
(r).
وقال محمد بن كعب القرضي من بلغه القرآن فكأنما كلمه الله فليقدر القاراء أنه المقصود بجميع ما في القرآن.
ولذلك قال بعض العلماء: هذا القرآن رسائل أتتنا من قبل ربنا بعهوده نتدبرها في
الصلوات، ونقف عليها في الخلوات ونتفقدها في الطاعات بالسنن المتبعات. وكان مالك بن دينار يقول: ما زرع القرآن في قلوبكم يا أهل القرآن، إنَّ القرآن ربيع المؤمن، كما أن الغيث ربيع الأرض.
قال قتادة: لم يجالس أحد هذا القرآن إلا قام بزيادة أو نقصان قال تعالى: {وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلَا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلا خَسَاراً) (4).
(E).
الثامن: وهو أن يتأثر قلبه بآثار مختلفة بحسب اختلاف الآيات فتكون له بكل فهم حالة يتصف بها قلبه من الحزن والخوف والرجاء وغيره فمهما تمت معرفته كانت الخشية أغلب الأحوال على قلبه فيتأثر العبد بالتلاوة أن يصير بصفة الآية المتلوة، فعند الوعيد وتقييده المغفرة بالشرط كقوله تعالى: {وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً ثُمَّ اهْتَدَى (5)
فيتضاءل من خيفته كأنه كاد يموت. وعند التوسع ووعد المغفرة، يستبشر كأنه يطير من الفرح، وعند ذكر أسماء الله تعالى يتطأطأ خضوعاً لعظمته، وعند ذكر الكفار ما يستحيل عليه من الصاحبة والولد يتكسر باطنه حياء من قبح مقالتهم، وعند ذكر الجنة ينبعث شوقاً إليها،
وعند وصف النار ترتعد فرائصه خوفاً منها.
(1) سورة البقرة، الآية: 231. (2) سورة محمد، الآية: 3.
(3)
سورة الأنعام، الآية: 19.
(4) سورة الإسراء، الآية: 82.
(5) سورة طه، الآية: 82.