الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣٤١قنطرة العبادة
341
ولهذا قال عليه السلام لابن مسعود لما قرأ عليه فبكى: / حسبك (1). لأن تلك الحالة [381] استغرقت قلبه بالكلية.
ولقد كان من الخائفين من خرّ مغشياً عليه عند آيات الوعيد ومنهم من مات من سماع الآية، فبمثل هذه الأحوال يخرج عن أن يكون حاكياً في كلامه، وإذا قال: إني أخاف إن عذاب يوم عظيم فإذ لم يكن خائفاً كان حاكياً.
عصيت ربي
(Y)،
وإذا قال: ربنا عليك توكلنا وإليك أنبنا وإليك المصير) (3). ولم يكن حاله التوكل والإنابة كان حاكياً. وإذا قال: {وَلْنَصْبِرَنَّ عَلَى مَا آذَايتُمُونَا) (4) فليكن حاله الصبر والعزيمة عليه حتى يجد حلاوة التلاوة، وإلا كان حظه حركة اللسان
مع صريح اللعن على نفسه في قوله تعالى: ألا لعنة الله على الظالمين (5). وقوله: كَبُرَ مَقْتَاً عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لاَ تَفْعَلُونَ (6). وقوله: (وهم في غفلة معرضون) (7). ومَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ) (8). في أمثالها. وكان داخلاً في قوله تعالى: {وَمِنْهُمْ أُمِيوْنَ لا يَعْلَمُونَ الْكِتَابَ إِلا أَمَانِي) (9).
(7)
التلاوة المجردة.
يعني
وفي قوله: (فَأَعْرِضْ عَنْ مَنْ تَوَلَى عَنْ ذِكْرِنَا) (10) الآية. وفي قوله: {وَكَأَيِّنِ مِن آيَةٍ فِي الْسَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ يَمُرَرُونَ عَلَيْهَا وَهُمْ عَنْهَا مُعْرِضُونَ (11). لأن القرآن هو
(11)
(1) أطراف الحديث عند البخاري (441/ 6) ومسلم في العيدين (19) البيهقي في السنن (231/ 10) وابن حجر في الفتح (440/ 2، (445 والزبيدي في الإتحاف (355/ 5، 493/ 6، 551) والمتقي الهندي في كنز العمال (28473) والسيوطي في الدر المنثور (163/ 2) وأبو نعيم في الحلية (383/ 4).
(2)
سورة الأنعام، الآية: 15. (3) سورة الممتحنة، الآية: 60.
(4) سورة إبراهيم، الآية: 12.
(5) سورة هود، الآية: 18. (6) سورة الصف، الآية: 3.
(v)
سورة الأنبياء، الآية: 1. (8) سورة الحجرات، الآية: 11.
(9) سورة البقرة، الآية: 78. (10) سورة النجم، الآية: 29. (11) سورة يوسف، الآية: 105.