قناطر الخيرات إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣٤٢

342

قنطرة العبادة

المبين لتلك الآيات في السموات والأرض ومهما تجاوزها ولم يتأثر فيها كان معرضاً

عنها.

ويقال: إن من لم يكن متصفاً بأخلاق القرآن فإذا قرأ القرآن ناداه الله: مالك وكلامي

وأنت معرض عني، دع عنك كلامي إن لم تتب.

ومثال العاصي إذا قرأ القرآن وكرره مثال من يكرر كتاب الملك في كل يوم مرات وقد كتب إليه في عمارة مملكته وهو مشغول بتخريبها ومقتصر على دراسة كتابه، فلعله لو ترك الدراسة عند المخالفة كان أبعد من الاستهزاء، واستحقاق المقت.

ولذلك قال بعض السلف: إني لأهم بقراءة القرآن / فإذا تذكرت ما فيه خشيت المقت فأعدل إلى التسبيح والاستغفار فالمعرض عن العمل به داخل في قوله: {فَنَبَذُوهُ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرُوا بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً) (1) الآية.

ولذلك قال عليه السلام: اقرؤا القرآن ما ائتلفت عليه قلوبكم ولانت له جلودكم فإذا اختلفتم فلستم تقرأونه وفي بعضها: «فإذا اختلفتم فلستم تقرأونه وفي بعضها: «فإذا اختلفتم فقوموا عنه (2).

قال تعالى: (الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ إلى قوله: إيمَاناً) (3).

وقال عليه السلام: «إن أحسن الناس صوتاً بالقرآن الذي إذا سمعته يقرأ علمت أنه يخشى الله عز وجل فالقرآن يراد لاستجلاب هذه الأحوال إلى القلب والعمل به وإلا فالمؤنة في تحريك اللسان بحروف خفيفة (4).

وقال الغزالي: ولقد مات عليه السلام عن عشرين ألفاً من الصحابة، ولم يحفظ القرآن إلا ستة اختلف منهم في اثنين، وكان أكثرهم يحفظ السورة والسورتين، وكان الذي يحفظ البقرة وآل عمران من علمائهم ولما جاء واحد ليتعلم القرآن فانتهى إلى قوله: {فَمَنْ

منهم

(1) سورة آل عمران الآية: 187. (2) قال الحافظ العراقي في المغني (ج 1 ص 444 طبعة دار الحديث متفق عليه من حديث جندب بن عبد الله البجلي في اللفظ الثاني دون قوله: «ولانت جلودكم».

(3) سورة الأنفال، الآية: 2. (4) قال الحافظ العراقي في المغني (ج 1 ص 444) أخرجه ابن ماجه بسند ضعيف.

أطراف الحديث عند الزبيدي في الإتحاف (521/ 4).

[382]