الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣٤٣قنطرة العبادة
343
يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَراً يَرَهُ: فقال: يكفيني هذا فانصرف. وقال عليه السلام: «انصرف الرجل وهو فقيه (1).
وإنما العزيز أن الله
يمن عز وجل عليه بتلك الحالة على قلب عقيب فهم الآية، فأما مجرد حركة اللسان فقليل الجدوى فالتالي باللسان المعرض عن العمل جدير أن يكون هو المراد بقوله: {وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكا (2) الآية. إلى قوله: فَنَسِيتَها: أي تركتها ولم تنظر إليها وَكَذَلِكَ اليَوْمَ تُنْسَى. فالمقصر في الأمر ناس
وتلاوة القرآن يشترك فيها اللسان، والعقل والقلب، فحظ اللسان تصحيح الحروف بالترتيل، وحظ العقل تفسير المعاني، وحظ القلب الاتعاظ والتأثر بالانزجار والائتمار، فاللسان مترجم والعقل موقظ والقلب متعظ.
التاسع: الترقي أعني أن يترقى العبد حتى كأنه يسمع الكلام من الله تعالى لا من نفسه،
فدرجات القراءة ثلاثة:
أدناها: أن يقدر العبد كأنه يقرأه / على الله تعالى، واقفاً بين يديه، وهو ناظر إليه [383]
و مستمع منه فيكون حاله عند هذا التقدير السؤال والتملق والتضرع والابتهال. الثانية: أن يشهد بقلبه كأن الله عز وجل يراه ويخاطبه بألطافه، ويناجيه بأنعامه، فمقامه الحياء والتعظيم والإصغاء والفهم.
الثالثة: أن يرى في الكلام المتكلم وفي الكلمات الصفات، فلا ينظر إلى نفسه، ولا إلى قراءته ولا إلى تعلق الأنعام به من حيث أنه منعم عليه، بل يكون مقصور الفهم على المتكلم موقوف الفكر عليه كأنه مستغرق بمشاهدة المتكلم عن غيره وهذه درجة المقربين، وما قبلها درجة أصحاب اليمين وما خرج من هذا فهو درجة الغافلين.
ص
(1) قال الحافظ العراقي في المغني (ج. 445) طبعة دار الحديث أخرجه أبو داود والنسائي في الكبرى وابن حبان والحاكم وصححه من حديث عبد الله بن عمر وقال: أتى رجل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: أقرثني
يا رسول الله ..... الحديث وفيه فأقرأه رسول الله و إذا زلزلت حتى فرغ منها فقال الرجل: والذي بعثك بالحق لا أزيد عليها أبداً ثم أدبر الرجل فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أفلح الرويجل أفلح الرويجل ولأحمد والنسائي في الكبرى من حديث صعصعة. الفرزدق أنه صاحب القصة فقال:
أن لا أسمع غيرها. (2) سورة طه، الآية: 124.
عم
حسبي
لا أبالي