الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٢٠[108/ب]
1.2
قنطرة العلم
إذا ما غدت طلابة العلم ما لها من العلم إلا ما تحصل في الكتـ غدوت بتشمير وجد عليه فمحبرتي أذني ودفترها
وأنشد عن الشافعي: علمي معي حيث ما يممت ينفعني قلبي وعاء له لا بطن صندوق إن كنت في البيت كان العلم فيه معي أو كنت في السوق كان العلم في السوق وينبغي للمتعلم أن يتفكر بعد الحفظ في معاني الألفاظ.
وقد روي عن النبي عليه السلام أنه قال: «همة السفهاء الرواية، وهمة العلماء
الرعاية».
ومثل الذي يحفظ الألفاظ ولا يفهم معانيها كالكاتب الذي لا يدفع شبهة ولا يؤيد حجة،
وكالحمار يحمل أسفاراً ولا يدري ما عليه. قال الشاعر يهجو قوماً:
زوامل للأشعار لا علم عندهم يجيدها إلا كعلم الأباعر لعمرك ما يدري البعير إذا غدا بأوساقه أو راح ما في الغرائر
وقال ابن مسعود رحمه الله: كونوا للعلم رعاة ولا تكونوا له رواة، فقد يرعوي من لا يروي أو يروي ما لا يرعوي. وحكي أن الحسن البصري حدّث بحديث فقال له رجل: يا أبا سعيد عمن؟ فقال: ما تصنع بعمن؟ أما أنت فقد نالتك عظته وقامت عليك حجته.
هذا لا ومع
ينبغي للمتعلم أن يعتمد على حفظه وتصوره ويغفل عن تقييد العلم في
الكتب، فإن هذا منه خطأ وغلط؛ لأن التشكيك معترض والنسيان طاراء.
وقد روى أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «قيدوا العلم بالكتابة (1).
وشكى إليه رجل النسيان فقال له عليه السلام: استعمل يدك أي اكتبه حتى ترجع إذا
نسيت إلى ما كتبت.
وقال الخليل بن أحمد: اجعل ما في الكتب رأس المال وما في القلب النفقة.
(1) رواه الحاكم من قول عمر بن الخطاب ولم يرفعه وقال: وكذلك الرواية عن أنس بن مالك من صح قوله، وقد أسند من وجه غير معتمد (106/ 1).
من