قناطر الخيرات إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٢١

[1/ 1.4]

قنطرة العلم

وقال بعض السلف: لولا ما عقدته الكتب من تجارب الأولين لانحل مع النسيان عقود

الآخرين.

وقال بعض البلغاء: إن هذه الآداب نوافر تند عن عقول الأذهان فاجعلوا الكتب عنها حماة والأقلام لها رعاة. وقد روي عن ابن عباس في قوله تعالى: أَوْ أَثَارَةٍ مِّنْ عِلْمٍ (1). قال: يعني الخط. وعن مجاهد في قوله تعالى: {وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيرا) (2) يعني الخط.

(1) ،

وقال حكيم الروم: الخط هندسة روحانية وإن ظهرت بآلة جسدانية.

وقال حكيم العرب / الخط أصل في الروح وإن ظهرت بحواس الجسد. واختلف في أول من كتب الخط يذكر عن الماوردي: أنه ذكر عن كعب الأحبار: أن أول من كتب آدم عليه السلام كتب سائر الكتب قبل موته بثلاثمائة سنة في طين، ثم طبخه فلما غرقت الأرض في زمان نوح عليه السلام بقيت الكتابة فأصاب كل قوم كتابهم وبقي الكتاب العربي، إلى أن خص الله به إسماعيل عليه السلام فأصابها وتعلمها.

وحكي عن قتيبة: أن أول من كتب الخط إدريس عليه السلام. واختلف في أول من كتب بالعربية فذكر عن كعب الأحبار: أنه آدم عليه السلام ثم وجدها بعد الطوفان إسماعيل عليه السلام.

و منطقه.

وحكى ابن عباس: أن أول من كتبها ووضعها إسماعيل على لفظه وحكى عروة بن الزبير: أن أول من كتب قوم من الأولين وأسماؤهم: أبجد هوز، وحطي، وكلمن وصعفض، وقرست وكانوا ملوك مدين. وحكى ابن قتيبة في المعارف: أن أول من كتب بالعربية مرامر من أهل الأنبار، ومن

الأنبار انتشرت.

وحكى المدني: أن أول من كتب بها مرامر بن مروة وأسلم بن سدرة، وعامر بن خذرة، فمرامر وضع الصور، وأسلم وصل وفصل، وعامر وضع الإعجام، والله أعلم.

(1) سورة الأحقاف الآية: 4.

(2)

سورة البقرة الآية: 269.