الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣٤٦346
قنطرة العبادة
وقال أبو الدرداء: لا يفقه الرجل حتى يجعل للقرآن وجوهاً، وفي الخبر: لن يتفقه أحدكم كل الفقه حتى يرى للقرآن وجوه كثيرة.
وترديد النبي عليه السلام: بسم الله الرحمن الرحيم عشرين مرة لا يكون إلا لتدبره باطن معانيه وإلا فترجمة تفسيره ظاهرة، وقال ابن مسعود: من أراد علم الأولين والآخرين فليؤثر القرآن.
وسبعين
وقال بعض العلماء: لكل آية ستون ألف فهم وقال آخرون: القرآن يحتوي على سبعة ألف علم ومائتي علم إذ لكل كلمة علم، ثم تتضاعف كذلك أربعاً لكل واحد ظاهر
وباطن وحد ومطلع.
وقول عليّ: لو شئت أوقرت سبعين بعيراً من تفسير فاتحة الكتاب وتفسير ظاهرها في
غاية الاختصار.
وبالجملة فالعلوم كلها داخلة في أفعال الله تعالى وصفاته وفي القرآن إشارة إلى
(2)
مجامعها، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «اقرأوا القرآن والتمسوا غرائبه (1). فكل ما اختلف فيه الخلائق في النظريات والمعقولات ففي القرآن رموز إليه ودلالات يختص أهل الفهم بدركه. وقال ابن عباس في قوله: (وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ (2). قال: يعني الفهم في القرآن فكل هذا [386] يدل على أن في فهم القرآن مجالاً متسعاً وأن المنقول من ظاهر التفسير / ليس منتهى الإدراك. وأما نهيه عليه السلام عن تفسير القرآن بالرأي (3)، وقول أبي بكر رحمه الله: أي أرض تقلني وأي سماء تظلني إن أنا فسرت القرآن برأيي. إلى غير ذلك مما ورد في الآثار والأخبار في النهي عن تفسير القرآن بالرأي؛ فإنه لا يخلو أن يكون به الاقتصار على النقل المسموع دون الاستنباط والتفهم، أو المراد به أمر آخر فمحال قطعاً أن يراد به أن لا يتكلم أحد في القرآن إلا
بما سمع لوجوه:
(1) قال الحافظ العراقي في المغني (ج 1 ص 441 طبعة دار الحديث أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف وأبو يعلى الموصلي والبيهقي في الشعب من حديث أبي هريرة بلفظ «أعربوا» وسنده ضعيف. (2) سورة البقرة، الآية: 269. (3) قال الحافظ العراقي حديث النهي عن تفسير القرآن بالرأي غريب قاله في المغني (ج 1 ص 449) طبعة
دار الحديث.