الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣٤٧قنطرة العبادة
347
أحدها: يشترط أن يكون مسموعاً من النبي مسند إليه، وذلك لا يوجد إلا في بعض القرآن، وأما تفسير ابن عباس، وابن مسعود من قبل أنفسهم، فينبغي أن لا يقبل منهم، ويقال هو تفسير بالرأي؛ لأنهم لم يسمعوه من النبي عليه السلام وكذلك غيرهم من الصحابة والمفسرين. الثاني:: أن الفقهاء من الصحابة وغيرهم من المفسرين قد قالوا في تفسير الآيات بأقاويل مختلفة لا يمكن الجمع بينهما، فمحال أن تكون كلها من رسول الله صلى الله عليه وسلم فلو صح في واحد لبطل الباقي، فصح أن كل مفسر قال بما ظهر له.
الثالث: أنه عليه السلام دعى لابن عباس فقال: «اللهم فقه في الدين وعلمه التأويل (1). فلو كان تفسيره مسموعاً كالتنزيل فما معنى تخصيصه بذلك.
الرابع:: أنه تعالى قال: لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ (2). فأثبت الاستنباط للعلماء وهو وراء السماع فثبت بما ذكرنا تناقض هذه الشبهة التي أودد وبطل اشتراط السماع في التفسير وجاز لكل عالم أن يستنبط من القرآن بقدر فهمه وعقله.
وأما النهي فإنه يدل على أحد وجهين:
أحدهما: أن يكون له في الشيء رأي وميل من هواه فيتأول القرآن على وفق مراده لتصح له بدعة، وهذا تارة يكون مع / العلم أنه ليس المراد بالآية ذلك الرأي، ولكن يلبس على خصمه. [387]
وتارة يكون مع الجهل إذا كانت الآية محتملة فيميل فهمه إلى هواه ورأيه.
وتارة يكون له غرض صحيح فيطلب له دليلاً من القرآن كالذي يدعو إلى مجاهدة القلب القاسي فيقول: قال الله تعالى: اذْهَبْ إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى (3).
ويشير إلى قلبه وأنه المراد بفرعون وهذا يستعمله بعض الوعاظ في المقاصد الصحيحة
(1) أطراف الحديث عند البخاري (48/ 1) ومسلم في فضائل الصحابة (138) وأحمد (266/ 1، 314، 327، 328، 335)، والعجلوني في كشف الخفا (220/ 1) والتبريزي في مشكاة المصابيح (6139) والسيوطي في جمع الجوامع (10039). والخطيب البغدادي في تاريخ بغداد (435/ 14) والزبيدي في الإتحاف (258/ 1، 532/ 4، (259/ 7، 647/ 9 والقرطبي في التفسير، (33/ 1، 18/ 4) والهيثمي في مجمع الزوائد (276/ 9)، والطبراني في المعجم الصغير ((197/ 1) وعند ابن أبي شيبة في المصنف (112/ 12)، والبيهقي في دلائل النبوة (192/ 6) وابن حجر في الفتح (170/ 1).
(2) سورة النساء، الآية: 83.
(3) سورة طه، الآية: 24.