الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣٥٠350
قنطرة العبادة
ومنها المقدم والمؤخر كقوله: {وَلَوْلاً كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَّبِّكَ لَكَانَ لِزَامَاً وَأَجَلٌ مسَمَّى (1). معناه: ولولا كلمة وأجل مسمى لكان لزاماً.
وقوله: (يَسْتَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ / عَنْهَا) (2) معناه: يسئلونك عنها كأنك حفي. وقوله: لَهُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ كَمَا أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ) (3). فهذا الكلام غير متصل، وإنما هو عائد إلى قوله: {قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ (4). كَمَا أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ. فصارت الأنفال لك إذ أنت راض بخروجك، وهم كارهون فاعترض بين الكلام الأمر بالتقوى وغيره.
ومنها المبهم وهو اللفظ المشترك بين معاني من كلمة أو حرف: أما الكلمة فالشيء والقرين والأمة والروح ونظائرها قال تعالى: {عَبْداً مَمْلُوكاً لا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ (5). يعني نفقه مما رزق. وقوله: أَحَدُهُمَا أَبكَمُ لا يَقْدِرُ عَلَى شَيءٍ). أي الأمر بالعدل.
(A)
(6)
وقوله: {فَلَا تَسْتَلَنِي عَنْ شَيْءٍ). يعني من علم صفات الربوبية وهي العلوم التي لا يحل السؤال عنها، حتى يبتداء بها العارف. وقوله: {أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ (8). أي من غير خالق فربما يتوهم به أنه يدل على أن لا يخلق شيئاً إلا من شيء.
وأما القرين فكقوله تعالى: (هَذَا مَا لَدَى عَتِيدٌ (9). أراد به الملك الموكل به.
(1) ،
وقوله: {وَقَالَ قَرِينَهُ رَبَّنَا مَا أَطغَيْتُهُ (10). أراد به الشيطان.
وأما الأمة فتطلق على ثمانية أوجه منها الجماعة أمة من الناس يسقون، ومنها اتباع الأنبياء نحن أمة محمد، ومنها رجل جامع للخير يقتدى به: وإِن إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةٌ. ومنها
(1) سورة طه الآية: 129. سورة الأعراف الآية: 187.
(2)
(3) سورة الأنفال، الآية: 3. (4) سورة الأنفال، الآية: 1. (5) سورة النحل، الآية: 75. (6) سورة النحل، الآية: 76. (7) سورة الكهف، الآية: 70. (8) سورة الطور، الآية: 35. (9) سورة ق الآية: 23. (10) سورة ق، الآية: 27.
[389]